تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وقوله :
وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ
. ويحتمل قوله :
وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ
: ما نسبوه إلى السحر والكهانة والإفك وغيره ، به يجادلونه ؛ وهو باطل . أو أن يكونوا عرفوا أن ما يجادلونهم به ويحاجونهم باطل ، وأن ما يدعوهم [ إليه ] الرسول حق وصدق ونور ، لكن يعاندونه ويجادلونه ، وعندهم [ أنهم ] على باطل ، كقوله :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ . . .
[ الصف : 8 ] الآية : عرفوا أنه نور لكنهم عاندوه في المجادلة والمحاجة بالباطل ، والله أعلم . وقوله :
لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
. أي : ليبطلوا به الحق . وقوله :
وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً
. قال بعضهم : آياته : الشمس والقمر وغيره ،
وَما أُنْذِرُوا
: ما أنذر به الرسل ، هو القرآن . وقال بعضهم : قوله :
وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً
: القرآن والحجج التي أقامها وما أمروا به غير القرآن ، هي المواعيد - هزوا . وقال [ أصحاب ] هذا التأويل : تأويل الأول باطل لا يصح ؛ لأنه قال على أثره :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها
، يقول : هذا يدل أنه أراد بالآيات ما ذكرنا من الحجج والبراهين ، لا ما ذكر . وجائز أنهم إذا لم يعملوا بآياته ولم يستعملوها نسبهم إلى الهزء بها والسخرية ، وإن لم يهزءوا بها ، وهو ما سماهم : عميا وبكما وصما ؛ لما لم ينتفعوا بهذه الحواس ، ولم يستعملوها فيما جعلت له ، وإن لم يكونوا في الحقيقة كذلك ؛ فإذا كان فعلى ذلك هذا ، والله أعلم . ثم يحتمل مجادلتهم إياهم : ما قالوا : هذا سحر ، وكهانة ، وإنه إفك ، وشعر ، ونحوه . أو أن يكون مجادلتهم قولهم :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء : 94 ] ، وقولهم :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
[ إبراهيم : 10 ] ، وأشباه ذلك من المجادلات التي كانت بينهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها
. يحتمل قوله :
ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ
، أي : وعظ بالآيات التي نزلت بمكة بمكذبي الرسل من الأمم الماضية ؛ فيكون تأويله ، أي : لا أحد أظلم على نفسه ممن وعظ بآيات ربّه فأعرض عنها ما لو اتعظ بما وعظ كان به نجاته . أو أن يكون تذكيره بآيات ربه ، وهو ما أقام من حججه وبراهينه على توحيده ورسالة الرسول ، فلم يقبلها ولم يصدقها ، أي : لا أحد أظلم على نفسه ممن لم يتعظ بما ذكر من