تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقال الحسن « 1 » : ما كان إبليس من الملائكة قط طرفة عين ؛ ولكنه من الجنّ ؛ كما قال الله فهو أصل الجن ، وهو أول من عصى ربه من الجن ، [ و ] إن آدم هو أصل الإنس ، وهو أبوهم ؛ فعلى ذلك إبليس أبو الجنّ . وقال بعضهم :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
، أي : صار من الجنّ ، وكذلك قالوا :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 34 ] أي : صار من الكافرين . وقال بعضهم :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
، أي : كان في علم الله في الأزل أنه يكون من الجنّ ، وكان في علم الله في الأزل أنه يكون من الكافرين وقت عصيانه ربه وإبائه السجود لآدم . وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدم . وقوله - عزّ وجل - :
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
. قيل « 2 » : عتا وعصى ، وأصل الفسق : الخروج ، أي : خرج عن أمر ربّه ، وكذلك قال القتبي « 3 » : ففسق ، أي : خرج عن طاعته ، يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها . وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
. هذا يحتمل وجهين : أحدهما : أنه أراد بقوله :
مِنْ دُونِي
نفسه ؛ فكأنه قال : أفتتخذونه وذريته أربابا وآلهة من دوني وهم لكم [ عدو ] ، وليسوا بآلهة ولا أرباب ؛ فكيف يجوز أن يتخذ العدو ربا وإلها ؟ ! والثاني : أنه أراد بقوله :
أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
، أي : من دون أوليائي ؛ فكأنه قال : أفتتخذونه وذريته أولياء من دون أوليائي ، وهم لكم عدو ، أي : كيف تتخذون الأعداء أولياء ، وتتركون من هم لكم أولياء ولا تتخذونهم أولياء ؟ ! والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
، أي : بئس ما استبدلوا بعبادة ربهم أن عبدوا إبليس وأطاعوه ؛ فبئس ذلك لهم بدلا . أو أن يكون قوله :
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
، أي : ما اتخذوا أعداءهم أولياء بدلا عن أوليائه أو بدلا عن ألوهيته وربوبيته . وقوله :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
.
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 23123 ) ، وابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ في العظمة ، كما في الدر المنثور ( 4 / 412 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 23131 ) . ( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 268 ) .