تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ
وقت دخولهم النار أو هو في الآخرة . وقوله - عزّ وجل - :
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
يحتمل هذا وجهين : أحدهما : على إرادة حقيقة السرادق . والثاني : على التمثيل ، أي : يحيط بهم النار فلا يقدرون على الخروج منها على ما يمنع السرادق من الخروج في الدنيا ودفع الحرّ والبرد ، فإن كان على حقيقة السرادق فهو - والله أعلم - على ما جعل الله لهم من أنواع ما كانوا يتفاخرون في الدنيا من اللباس والطعام والشراب وغير ذلك يجعل لهم في الآخرة من ذلك النوع من النار ، وهو ما ذكر :
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
، وما قال :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
والشراب ما ذكر من الصديد والغسلين ، وغير ذلك من النوع الذي كانوا يتفاخرون به في الدنيا ويمنعهم عن الإيمان جعل لهم في الآخرة من ذلك النوع من النار وبه يعاقبهم ، فعلى ذلك جائز أن يكونوا يتفاخرون به في الدنيا بالسرادق إذا خرجوا في السفر ، فيعاقبهم الله في النار بذلك ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ
. يحتمل استغاثتهم هو ما ذكر في الآية
أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
[ الأعراف : 50 ] فيغاثون
بِماءٍ كَالْمُهْلِ
، ويحتمل : أن يطلبوا في النار الماء بعد ما طعموا فيها منها فيغاثون بالمهل . ثم المهل : قال عامتهم « 1 » : المهل : هو دردي الزيت أو العصير ، لكنهم اختلفوا في معنى التشبيه به : قال بعضهم : يشبهه به لغلظه ؛ لأن الشيء الغليظ يكون ألصق وآخذ من غيره . وقال بعضهم : شبهه به لسواده . وقال الحسن وأبو بكر : تشبيهه به ؛ لكثرة تلونه من الحمرة والصفرة والسواد ونحوه لشدته ، وهو ما ذكر :
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
[ المعارج : 8 ] شبهه كالمهل لتلونه ؛ لشدة ذلك اليوم وهو له . وقوله - عزّ وجل - :
يَشْوِي الْوُجُوهَ
ذلك الشراب ،
بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
أي : ساءت النار مرتفقا ، اختلف فيه : قال بعضهم « 2 » : المرتفق : المتكأ .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 22043 ، 22045 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 400 ) وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما . ( 2 ) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 400 ) .