تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فإن كان في أمرهم نزل هذا فرسول الله كان لا يخبرهم إلا ما أوحي إليه وأنزل عليه من أمرهم ، والوجه فيه ما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
. قيل « 1 » : لا تتعد عنهم إلى غيرهم . وقيل « 2 » : لا تصرف ولا ترفع عينيك عنهم تجاوزهم إلى غيرهم .
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
هذا يحتمل وجهين : أحدهما : إن كان على تأويل أهل التأويل أنهم سألوه أن يتخذ لهم مجلسا دون أولئك « 3 » ، فيكون تأويل قوله :
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي : تريد أولئك الذين يطلبون منك مجلسا على حدة يريدون بذلك زينة الحياة الدنيا لا يريدون بذلك وجه الله . والثاني : لو فعلت ما سألوك كان فعل ذلك [ كفعل ] من يريد زينة الحياة الدنيا ؛ لأن المجلس الذي يحضره الأشراف والرؤساء إنما يراد به زينة الحياة الدنيا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
. تأويل الآية على قولنا ظاهر ، نحن نقول على ما نطق ظاهر الآية : من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ، أي : من خلقنا ظلمة الكفر بكفرهم في قلوبهم ، أو خذلناهم بكفرهم الذي فعلوا . وأما المعتزلة فإنهم قد تحيروا فيه وتاهوا وأكثروا التأويلات فيها ، حتى أن منهم من صرف القراءة عن وجهها فقال :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا
بنصب اللام ، و
قَلْبَهُ
برفع الباء ، معناه : أن من أغفل قلبه عن ذكرنا على قول المعتزلة ، على صرف الفعل إلى القلب ، وكذلك قالوا في قوله :
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
[ الفلق : 2 ] ؛ ليصح على مذهبهم ويستقيم . ومنهم من قال :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
، أي : لا تطع من وجدنا قلبه غافلا ، وقال : ذلك مستقيم في اللغة ؛ يقال : قاتلناهم فما أجبناهم ، أي : ما وجدناهم جبناء ، ويقال : فسألناهم فما أبخلناهم ، أي : ما وجدناهم بخلاء ، ونحوه من الكلام ، وهو تأويل الجبائي فيما أظن . وقال بعضهم :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ
، أي : من خلينا بينه وبين ما يفعل وهو كما يقال لمن خلى عبده حتى أفسد كثيرا من الناس يقال : سلطت عبدك على الناس ، وهو لم يسلطه عليهم ، لكنه يقال له ؛ لما قدر على منعه عن ذلك والحيلولة بينه وبين ما فعل
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير منه ( 23014 ، 23015 ) . ( 2 ) انظر : تفسير البغوي ( 3 / 159 ) . ( 3 ) ينظر : اللباب ( 12 / 468 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 164 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم