تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
إذا كان بلغ الكرم به غايته ، وكذلك يقال : أحسن به من فلان : إذا بلغ في الحسن غايته ونحوه ؛ فعلى ذلك قوله :
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
هو وصف له على النهاية ؛ كما يقال : ما أعلمه ، وما أبصره ، وما أكرمه ، وما أحسنه : يعلمهم أنه يعلم ما غاب عن الخلق وما شاهدوا أبصر به من الأفعال التي يفعلون ، وأسمع به من الأقوال التي يتفوهون ، أي : يعلم ما غاب عنهم مما لم يفعلوا ولم يقولوا ، فالذي قالوه وفعلوه أحق أن يعلم ؛ يحذرهم عزّ وجل عن أفعالهم وأقوالهم ، والله الموفق . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً
. يحتمل : لا يشرك في ألوهيته وربوبيته أحدا . ويحتمل : ولا يشرك في حكمه ، أي : الحكم له ليس لأحد دونه حكم ، إنما عليهم طلب حكم الله فيما يحكمون . أو لا يشرك في تقديره وتدبيره الذي يدبر في خلقه أحدا . ويحتمل : ولا يشرك في قسمته التي يقسم بين الخلق أحدا ،
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ
، أي : فيما جاءت به الرسل ودعت الخلق إليه . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 27 إلى 31 ]

وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ
. يحتمل :
كِتابِ رَبِّكَ
: اللوح المحفوظ ، أي : بلغ ما أوحي إليك من اللوح الذي عند الله من متلو [ وغير متلو ] ؛ كقوله :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
[ المائدة : 67 ] وهو جميع ما أنزل إليه من المتلو وغير المتلو . ويحتمل :
مِنْ كِتابِ رَبِّكَ
: الكتاب الذي أنزل عليه ، وهو القرآن ، أي : أتل عليهم ذلك الكتاب ، فإن كان هذا ففيه أن القرآن مما يتقرب بتلاوته .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 161 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم