تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فيه . وقال بعضهم « 1 » : ملجأ ، والله أعلم . وقوله :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
. يحتمل : واصبر نفسك بالغداة والعشي مع الذين يدعون ربهم ، فيكون فيه الأمر بالجلوس لهم بالغدوات والعشيات ؛ للتذكير وتعليم العلم ، على ما تعارف الناس الجلوس للناس لذلك في هذين الوقتين ؛ إذ ذانك الوقتان خاليان عن الأشغال التي تشغلهم عن ذلك [ ذكر ] الغداة والعشي لما لم يجعل عليهم بعد صلاة الغداة صلاة ، وكذلك بعد العصر ؛ للذكر الذي ذكرنا وتعليم ما يحتاجون في ليلهم ونهارهم . أو أن يكون ذلك كناية عن صلاة الفجر والعصر ؛ لما جاء لهما من فضل وعيد لم يجئ في غيرهما من الصلوات ؛ نحو ما ذكر :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
[ الإسراء : 78 ] ، وما روي في العصر من الوعيد : « من فاته العصر فكأنما وتر أهله وماله » « 2 » ، ونحوه أمر بصبر نفسه على حفظ هذين ؛ لما ذكرنا مع من ذكر . أو أن يكون لا على إرادة غداة أو عشي ، ولكن بالكون مع أتباعه في كل وقت والصبر معهم . وقال أهل التأويل : ذكر هذا ؛ لأن رؤساء كفار مكة سألوه أن يطرد أتباعه من عنده ويتخذ لهم مجلسا ، فنزل قوله :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ . . .
الآية [ الأنعام : 52 ] ، وقوله :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ . . .
الآية . وقالوا في قوله :
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
في أصحاب الكهف ، يقول : وأخبرهم ما سألوك مما أوحينا إليك من أخبار أصحاب الكهف ولا تزيد ولا تنقص عليه .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 23008 - 23010 ) ، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 396 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1 / 237 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة : باب التغليظ في تفويت صلاة العصر ( 102 / 626 ) والنسائي ( 1 / 254 ) كتاب المواقيت : باب التشديد في تأخير العصر من طريق سالم ابن عبد الله عن أبيه فذكره ، وأخرجه البخاري ( 2 / 217 ) كتاب مواقيت الصلاة باب إثم من فاتته العصر ( 552 ) ، ومسلم ( 1 / 435 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب التغليظ في تفويت صلاة العصر ( 200 / 626 ) من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال : « الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله » . وأخرجه النسائي ( 1 / 237 ) كتاب الصلاة : باب صلاة العصر في السفر من طريق عراك بن مالك عن نوفل بن معاوية وابن عمر ، فذكره بلفظ حديث الباب .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 163 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم