تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ثم قول
آيَتَيْنِ
، والآية علامة ، وعلامتهما لا تعرف إلا بالتأمل والنظر فيهما ؛ فعلى ذلك [ لا يفهم ] « 1 » مراد ما في القرآن والمعنى المودع فيه - إلا بالتأمّل والنظر فيه . وفيهما دلالة نقض قول أصحاب الطبائع وأصحاب النجوم والدهرية وجميع الملاحدة : أمّا نقض قول أصحاب الطبائع : لما ذكرنا من اتساق مجراها على سنن واحد وأمر واحد ، دلّ أنه بالتدبير صار كذلك لا بالطبع . وأمّا نقض قول أصحاب النجوم [ لما جعل النجوم ] « 2 » مسخرة لمنافع الخلق ومغلوبة يغلبها ضوء الشمس ونور القمر حتى لا ترى ؛ دلّ أنه لا تدبير لها وأن التدبير لغيرها . وعلى غيرهم من الملاحدة ما ذكرنا من اتصال منافع هذا بهذا ومنافع هذا بهذا ، دلّ أنه ما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
. يحتمل الفضل الذي ذكر : الرزق والمعاش الذي ذكر في آية أخرى :
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
[ النبأ : 11 ] ، ويحتمل أنواع فضل تكون في الدّين .
وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
. هو ما ذكرنا أنه بهما يعرف [ عدد السنين والحساب ] « 3 » . وقوله - عزّ وجل - :
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
. يحتمل التفصيل تفصيل آية من أخرى ، أي : لم يجعلهما آية واحدة ؛ على ما ذكر . وقال الحسن : أي فصل بين ما أمر عباده ونهاهم ، أي : بين وفصل ما يؤتى ممّا يتّقى ، و
فَصَّلْناهُ
: أي : فصله تفصيلا لم يتركه مبهما ؛ بل بين غاية البيان . وقوله - عزّ وجل - :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
. اختلف في قوله :
طائِرَهُ
: قال بعضهم « 4 » :
طائِرَهُ
: شقاوته وسعادته ، ورزقه وعيشه . وقال بعضهم « 5 » : عمله الذي عمل من خير أو شر . وقال بعضهم : حظه ونصيبه من عمله ، وهو جزاؤه ونحو ذلك ، فذلك كله يرجع إلى
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 22137 ) ، وعن قتادة ( 22138 ) . ( 5 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 22132 ) و ( 22133 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 303 ) ، وهو قول مجاهد وقتادة .