تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أحدهما : أي : يجعل ما لزم عنقه كتابا يلقاه منشورا . والثاني : أي : يجعل بما ألزم عنقه كتابا . وقوله - عزّ وجلّ - :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
. قيل : شهيدا ، وقيل : كافيا وحاسبا ، وهو واحد : أن المؤمن بما سبق من صالحاته يقف فيها لا يقطع القول لرجائه في رحمته ولخوفه عن مساويه ؛ فلا يشهد على نفسه بالعقوبة . وأما الكافر فإنه يشهد على نفسه بالنار ؛ لما لم يكن له ما يطمع رحمته . وقوله :
اقْرَأْ كِتابَكَ
، أي :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
؛ فيقال له :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
. وفي ذلك لطف عظيم بقراءة كتابه بأي لسان كان ؛ لأنه لم يبين بأي لسان يكتب ، ثم يتذكر جميع ما عمل في عمره ، وقد ينسى الرجل عملا يعمل في أدنى مدة ، لكن هذا يتذكر في ساعة ووهلة ما كان عاملا منه . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 15 إلى 17 ]

مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 ) وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) وقوله - عزّ وجلّ - :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
. أي : من اهتدى إلى ما جعل الله عليه من أنواع النعم ، وقام بأداء شكرها فإنما فعل ذلك لنفسه ؛ لأنه هو المنتفع به . أو يقول : من اختار الهدى وأجابه إلى ما دعاه مولاه فإنّما يهتدي لنفسه ، أي : فإنّما اختار ذلك لنفسه ؛ لأنه هو المنتفع به وهو الساعي في فكاك رقبته . وقوله - عزّ وجلّ -
وَمَنْ ضَلَّ
. أي : من ضلّ ، أي : من اختار الضلال
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
، أي : فإنما يرجع عليها ضرره ، وهو ما ذكر :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
[ فصلت : 46 ] . وقوله :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
. وقوله :
وَمَنْ ضَلَّ
عن ذلك
فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها
. أي : إلى نفسه يرجع ضرر ضلاله على نفسه ؛ كقوله :
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
[ النمل : 40 ] . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
.
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 18 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم