تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ثم يحتمل قوله :
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
على التمثيل ، ليس على حقيقة السجود ، ولكن على الانقياد لما سمعوا ، والخضوع له ، والذلة ؛ على ما ذكرنا من التمثيل في قوله :
انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
[ آل عمران : 144 ] ليس على حقيقة الانقلاب على الأعقاب ، ولكن على التمثيل للرجوع وترك العمل ، فعلى ذلك الأول ، وكقوله :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
[ البقرة : 101 ] على ترك العمل به . ويحتمل : أن يكون السجود كناية عن الصلاة ، أي : يصلون لله . ويحتمل أن يكون على حقيقة السجود ، خروا لله سجدا إذا تتلى عليهم آيات الله وحججه ، وهو كسجود سحرة فرعون حين عاينوا آيات الله ، وحججه ، وهو كقوله :
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
[ الأعراف : 120 ] ، فعلى ذلك يحتمل سجود هؤلاء ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا
عما قالت الملاحدة فيه .
إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
أي : قد كان موعود ربنا لمفعولا وكذلك قوله :
أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
[ الأحزاب : 37 ] ،
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
[ الأحزاب : 38 ] أي : كان ما يأمر الله كائنا ومفعولا أي : قد كان ما يأمر ووعده مفعولا وهو ما ذكرنا « كان وعد الله مفعولا » . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
. فإن كان التأويل من السجود : الصلاة ، ففيه دليل لقول أبي حنيفة - رحمه الله - : إن المصلي إذا بكى في صلاته ؛ خوفا على نفسه ، وإشفاقا أو سرورا على ما أنعم الله عليه وأكرمه به ، لم تفسد صلاته ، وإذا كان البكاء للتسلي مما حل به من الشدائد والبلايا تفسد صلاته ، وأصله : أن البكاء إذا كان لله فهو لا يفسد الصلاة ، وإذا كان للدنيا أو لحاجة نفسه فهو يفسد . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
. أي : يزيد ما يتلى عليهم من القرآن خشوعا وخضوعا لهم أو للآيات . وقال الحسن : الخشوع : هو الخوف الدائم [ في القلب ] « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 110 إلى 111 ]

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) وقوله - عزّ وجل - :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
.
هامش
( 1 ) سقط في أ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 127 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم