تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وقال بعضهم : المسجد - هاهنا - الكنيسة أو البيعة « 1 » . وقوله :
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
. أي « 2 » : ليهلكوا ما علوا به ، أي : ما غلبوا به وقهروا ، أي : الأسباب التي بها عصوا . وقال أبو عوسجة :
ما عَلَوْا
، أي : ليفسدوا ما أهلكوا ، والتّبار : الفساد ، يقال : علوت الشيء ، أي : ملكت : وقوله - عزّ وجلّ - :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
. يحتمل : أن يكون ذلك لأولئك الذين تقدم ذكرهم ، وفيهم نزل ما نزل ، يرحمهم إن تابوا ، ويشبه أن يكون على الابتداء : عسى ربكم أن يرحمكم بمحمد .
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
. أي : وإن عدتم إلى التكذيب والعصيان عدنا إلى العقوبة والقتال إلى يوم القيامة . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
. قيل « 3 » : سجنا لا يخرجون منها ، وقيل « 4 » : محبسا ، وحصيرا يحصرون فيها ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 9 إلى 14 ]

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً ( 11 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 ) وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) وقوله - عزّ وجلّ - :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
. معنى : التأنيث في قوله
لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
قيل بوجوه : قيل : إن هذا القرآن يهدى للملة التي هي أقوم الملل وأعدلها ، والملة هي الدين ، دين الله .
هامش
( 1 ) والمسجد : بيت المقدس ونواحيه . ( 2 ) ينظر : اللباب ( 12 / 216 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 22108 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 300 ) ، وهو قول أبي عمران الجوني وابن زيد . ( 4 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير عنه ( 22103 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 11 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم