تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
كقوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
[ مريم : 83 ] ، أي : [ خلينا بينهم وبين الشياطين . وقال بعضهم :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ
أي : ] « 1 » سلطنا عليكم . وقوله :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
رد على المعتزلة ؛ لأنه ذكر [ أنه ] « 2 » بعث عليهم عبادا أولي بأس شديد ، وإنما بعثهم لجزاء إساءتهم ولسوء صنيعهم ، وذلك شر يفعل بهم ؛ دلّ أن لله صنعا في جميع فعل العباد . وقوله - عزّ وجل - :
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
. قال بعضهم « 3 » : جاسوا - من التجسّس ، أي : يتجسّسون أخبارهم ويسمعون أحاديثهم ، وهم جنود جاءوا من فارس . وقال بعضهم « 4 » :
فَجاسُوا
، أي : قتلوا الناس في الأزقّة ، وقيل : في الطرق . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
. أي : الذين قالوا :
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
وعدا كائنا مفعولا ، أي : كان وعدا موعودا مفعولا كائنا ، وإلا الوعد لا يأتي ، وكذلك قوله :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
[ مريم : 61 ] ، أي : موعودا مأتيّا ، وكذلك ما أشبه هذا . وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ
. أي : الغلبة والهلاك عليهم .
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
. أي : أكثر رجالا منكم - قبل ذلك - وعددا ، ثم إذا عصوا ثانيا ، وكفروا بربهم سلط الله عليهم قوما آخرين ؛ فدمروا عليهم ، فذلك قوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ
. الهلاك والتدمير ، أي : موعود الآخرة .
لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ
. ثم وعد لهم الرحمة إن تابوا ورجعوا عن ذلك بقوله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
. ثم أوعدهم العود إليهم بالعقوبة بقوله :
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
، أي : وإن عدتم إلى المعاصي عدنا
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 22071 ) و ( 22073 ) ، وابن أبي شيبة ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 299 ) . ( 4 ) قاله البغوي بنحوه ( 3 / 106 ) .