تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وقال أبو عوسجة :
يَوْمَ ظَعْنِكُمْ
: يوم سيركم « 1 » ؛ ظعن يظعن : سار ، والسراويل : القميص . يقول :
تَقِيكُمُ
، أي : تستركم . وقال القتبي « 2 » :
ظِلالًا
، أي : ظلال الشجر والجبال . وقوله :
كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
. هذا - والله أعلم - في قوم علم الله أنهم يؤمنون بما ذكر لهم من أنواع النعم والأفضال ؛ ليعلم أن الإسلام من أعظم نعم الله ، لا يناله أحد إلا بنعمته . وقال بعض أهل التأويل : سميت سورة ( النحل ) سورة النعم ؛ لما فيها من ذكر النعم وأنواع منافع الخلق من أولها إلى آخرها . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 84 إلى 89 ]

وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) وقوله :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
. قال بعضهم : شهيدها : أن يشهد عليهم من نحو ما ذكر من شهادة جوارحهم عليهم ، وهو قوله :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ . . .
الآية [ النور : 24 ] ، وقوله :
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ . . .
الآية [ فصلت : 20 ] ، وقوله :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
[ الزلزلة : 4 ] ، ونحو ذلك من الآيات التي فيها ذكر الشهادة عليهم ؛ عند إنكارهم أعمالهم التي عملوها . وقال بعضهم « 3 » : شهيدها : رسولها الذي بعث إليهم يشهد عليهم أنه قد بلغ إليهم رسالات ربهم ، وهو كقوله :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر : 24 ] ، والنذير : هو الرسول المبعوث إليهم ، وهو ما ذكر - أيضا - :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
هامش
( 1 ) في ب : يقول يوم سيركم . ( 2 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 248 ) . ( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 21843 ) ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 239 ) .