تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
[ النساء : 41 ] ، وكقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] وقال :
وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
[ النحل : 89 ] . أخبر أنه يجيء بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم شهيدا على أولئك : أن الرسل قد بلغوا الرسالة إليهم ، وهو ما ذكر :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
[ الأعراف : 6 ] ، وقوله :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ . . .
الآية [ المائدة : 109 ] ، وقوله :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ
[ القصص : 65 ] : يسأل الرسل عن تبليغ الرسالة إلى قومهم ، ويسأل قومهم عما أجابوا الرسل . إلى هذا يذهب بعض أهل التأويل ، والله أعلم . جميع ما ذكر في القرآن من مجيئه وإنبائه ونحوه جائز أن يكون ذلك البعث تفسير ذلك كله . قوله :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
: كذا من ذلك ، وقوله :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ
[ الفجر : 22 ] ، و
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 210 ] ، وقوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
[ النساء : 41 ] فهو البعث ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
. قال الحسن « 1 » : لا يؤذن لهم بالاعتذار ؛ لأنه لا عذر لهم ، وهو ما قال :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 ، 36 ] ؛ لأنه لا عذر لهم ، واعتذارهم لا ينفع لهم شيئا ؛ إذ اعتذارهم من نحو قولهم :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا
[ الأعراف : 38 ] ، وقولهم :
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
[ سبأ : 31 ] ونحو هذا مما لا ينفعهم ذلك ؛ فلا يؤذن لهم لذلك .
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
. قال الحسن : ولا هم يقالون ، وكذلك قال في قوله :
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
، أي : من المقالين ، أي : لا يقالون مما كان منهم . وقال بعضهم : لا يؤذن لهم ولا يمكن لهم من التوبة والرجوع عما كانوا ؛ لأن ذلك الوقت ليس هو وقت التوبة والرجوع ، كقوله :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
[ غافر : 84 ] ، وهذه الآية ، وقال :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ
[ غافر : 85 ] ، ونحوه .
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
العتاب في الخلق : هو تذكير ما كان من الفرط ؛ ليرجع عما كان منه ، وذلك في الآخرة لا يحتمل .
هامش
( 1 ) قاله ابن جرير ( 7 / 630 ) ، ولم ينسبه لأحد .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 551 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم