ويحتمل قوله :
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
، أي : لا يؤذن لهم بالكلام ، كقوله :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 108 ] ، أو : لا يؤذن للشفعاء أن يشفعوا للذين كفروا ، ويؤذن للشفعاء أن يشفعوا للمؤمنين .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ
.
أي : وقعوا فيه ؛ دليله ما ذكر .
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
.
دل هذا أنه لم يرد به رؤية العذاب ؛ ولكن الوقوع فيه ؛ فلا يخفف عنهم ؛ لأنه يدوم ، ولا تخفيف مما يدوم من العذاب .
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
.
أي : يمهلون من العذاب .
والثاني : لا يخفف عنهم عما استحقوا واستوجبوا ، أو ما ذكرنا : أنه لا يكون لعذابهم انقطاع .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
.
قال الحسن : قوله :
شُرَكاءَهُمْ
، أي : قرناءهم وأولياءهم من الشياطين ، كقوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ . . .
الآية [ الصافات : 22 ] ، وكقوله :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ . . .
الآية [ فصلت : 25 ] ، وقوله :
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف : 36 ] ، وقوله :
نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا . . .
الآية [ الأنعام : 22 ] .
وقوله :
شُرَكاءَهُمْ
« 1 » : أولياءهم ، [ الذين ] « 2 » كانوا لهم في الدنيا فهم شركاؤهم الذي ذكر .
وقولهم :
هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
؛ على هذا التأويل : كنا ندعوك وإياهم من دونك .
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ
.
أي : يقولون لهم :
إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
.
هامش
( 1 ) زاد في ب : قرناؤهم .
( 2 ) سقط في أ .