تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
على التأويل الثاني الذي ذكرنا لقد نرينك بعض ما وعدناهم . فقال :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً
ولا أملك أيضا جرّ منفعة إليها يقول : لا أقدر على أن أدفع عن نفسي سوءا حين ينزل بي ، ولا أملك على أن أسوق إليها خيرا البتة ، فإذا لم أملك هذا كيف أملك إنزال العذاب عليكم « 1 » إنما ذلك إلى الله هو المالك عليه والقادر على ذلك ، لا يملك « 2 » أحد ذلك سواه ؛ وذلك كقوله « 3 » :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ الكهف : 110 ] . وقوله - عزّ وجل - :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
أي : إذا جاء أجلهم لا يقدرون على تأخيره ولا يستقدمون ، أي : لا يقدرون على تقديمه ، ليس على أنهم لا يطلبون « 4 » تأخيره ولا تقديمه فيسألون ذلك ، ولكن لا يؤخر إذا جاء ولا يقدم قبل أجله . وفيه دلالة ألا يهلك أحد قبل انقضاء أجله ، فهو رد على المعتزلة حيث قالوا : من قتل آخر فإنما قتله قبل أجله ، والله يقول :
فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[ الأعراف : 34 ] ، وهم يقولون : يستقدمون ، والله الموفق . قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 50 إلى 54 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) وقوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
يقول - والله أعلم - : أي منفعة لكم إن أتاكم عذابه ؟ ! لا منفعة لكم في ذلك بل فيه ضرر لكم ، فاستعجال ما لا منفعة فيه سفه وجهل ، يسفههم في سؤالهم العذاب ، ويخبر في قوله :
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[ الأعراف : 34 ] أن عذاب الله إذا نزل وجاء وقته لا يملك أحد تقديمه ولا تأخيره ، ولا يملك أحد استقدامه « 5 » ولا استئخاره بالقدر والمنزلة ،
هامش
( 1 ) في ب : عليهم . ( 2 ) في ب : يقدر . ( 3 ) في أ : وهو كقوله . ( 4 ) في أ : لا يبطلون . ( 5 ) في أ : ولا يحتمل استقدامه .