تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
في نفسه لا بد من أن يضع ذلك في آخر ويخبره بذلك ، فذلك منه إظهار . وقوله - عزّ وجل - :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
يحتمل قوله :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
ما توجبه الحكمة ؛ لأن الحكمة توجب تعذيب كل كافر نعمة ، وكل قائل في الله ما لا يليق به ، أو أن يكون تفسير قوله :
بِالْقِسْطِ
ما ذكر ، وهم لا يظلمون . ويحتمل قوله :
بِالْقِسْطِ
ما ذكر :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ . . .
الآية [ الإسراء : 14 ] ، والقسط : هو العدل ، وهم يومئذ عرفوا أنه كان يقضي بالعدل في الدنيا والآخرة ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 55 إلى 60 ]

أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) وقوله - عزّ وجل - :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : إن ما في السماوات والأرض كلهم عبيده [ وإماؤه وملكه ] « 1 » ، لا لمن [ تعبدون دونه ] « 2 » من الأصنام والأوثان ، فمن عند من يملك الدنيا والآخرة اطلبوا ذلك منه ؛ لا من عند من لا يملك يبين سفههم في طلبهم الدنيا من عند من يعلمون أنه لا يملك ذلك ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
: في كل وعد ووعيد أنه كائن لا محالة عذابا أو رحمة .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي : لا ينتفعون بعلمهم ، فنفى عنهم العلم وإن علموا ؛ لما لم ينتفعوا به . ويحتمل قوله :
لا يَعْلَمُونَ
أي : لم يكتسبوا سبب العلم ، [ وهو التأويل والنظر في آياته وحججه . ويحتمل نفي العلم عنهم لما أعطوا أسباب العلم ] « 3 » فلم يعلموا ، فإن كان على هذا فيكونون معذورين ، وإن كان على الوجهين الأولين فلا عذر لهم في ذلك .
هامش
( 1 ) في ب : وملكه وإماؤه . ( 2 ) في ب : تعبدونه . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في ب .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 53 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم