تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قيل : جميع حروف الشك الذي أضيف إلى الله هو على اليقين والوجوب نحو حرف « عسى » و « لعل » ونحو ذلك ، فعلى ذلك حرف « إما » [ و ] ، « أو » فهو لم يزل عالما بما كان ويكون في أوقاته . وأما حرف الاستفهام والشك يخرج على مخرج الإيجاب والإلزام على ما ذكرنا في حرف التشبيه ، أو أن يكون رسول الله وعد لهم أن يريهم شيئا ، فقال عند ذلك :
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
لا نرينك شيئا يقول : ليس إليك ما وعدتهم ، إنما ذلك إلينا ؛ كقوله :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ آل عمران : 128 ] . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
: هذا يحتمل ثم الله شهيد لك يوم القيامة على ما فعلوا من التكذيب بالآيات وردها ؛ وهو كقوله :
قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ . . .
الآية [ الأنعام : 19 ] . ويحتمل أنه عالم بما يفعلون لا يغيب عنه شيء وهو وعيد ؛ كقوله تعالى :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ البقرة : 96 ]
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ البقرة : 29 ] ونحوه ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ
أي : لكل أمة فيما خلا رسول الله بعث إليهم لست أنا أول رسول بعثت إليكم ؛ كقوله تعالى :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
[ الأحقاف : 9 ] .
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
يحتمل هذا وجهين : يحتمل فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط ؛ أي : يقضى بين الرسل وبين الأمم بالعدل بما كان من الرسل من تبليغ الرسالة إليهم والدعاء إلى دين الله ، ومن الأمم من التكذيب للرسل والرد للآيات ، قضي بينهم بالعدل وهم لا يظلمون لا يزاد على ما كان ولا ينقص . ويحتمل قوله :
قُضِيَ بَيْنَهُمْ
أي : يهلك المكذبون منهم وينجى الرسل ومن صدقهم « 1 » ، كقوله تعالى :
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .
الآية [ يونس : 103 ] ويجوز أن يقضى بين المعرضين وبين المجيبين والمطيعين يوم القيامة . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
: وذلك أنه « 2 » لما أوعدهم العذاب حين قال :
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قالوا : متى هذا العذاب « 3 » الذي توعدنا هذا يا محمد إن كنت صادقا بأن العذاب نازل بنا في الدنيا ، وهو
هامش
( 1 ) في ب : صدق منهم . ( 2 ) في أ : أنهم . ( 3 ) في أ : الوعد .