والساعة كهاتين » « 1 » أشار إلى إصبعين لقربها منه . والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
.
لأنه لا منفعة لكم فيها فلما ذا تستعجلونه ؟ كقوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ
[ يونس : 50 ] إذ لا منفعة لهم فيه ، بل فيه ضرر عليهم .
وقوله - عزّ وجل - :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
.
سبحان : هو كلمة إجلال الله يجريها على ألسن أوليائه على تنزيه « 2 » ما قالت الملحدة فيه ، وتعاليه « 3 » عن جميع ما نسبوا إليه من الولد ، والصاحبة ، والشريك ، وغيره من الأشباه والأضداد ، تعالى عن ذلك .
سبحان الله : حرف يذكر على أثر شيء مستبعد ، أو مستعجب ، أو مستعظم ؛ جوابا لذلك ، وهو ما ذكره على أثر وصف أو قول لا يليق بالله من الولد ، والشريك ، ونحوه ؛ فقال : ( سبحان الله ) على التنزيه مما وصفوه .
وقوله - عزّ وجل - :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ
قال بعضهم « 4 » : قوله :
بِالرُّوحِ
أي : بالوحي الذي أنزله على رسله ، والرحمة ، أو الروح : الرحمة ؛ وهو الذي به نجاة كل من رحمه الله ، وهداه « 5 » لدينه ؛ وهو ما ذكر ؛ حيث قال :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] . وقيل : الرسالة [ هي القرآن والرسالة ] « 6 » ، وما ذكر روحا ؛ لأنه به حياة الدين ؛ كما سمي الذي به حياة الأبدان أرواحا .
وقال الحسن : قوله :
بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ
: أي : بالحياة من أمره ؛ وهو ما ذكرنا من حياة الدين .
وقوله تعالى :
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
.
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 11 / 355 ) كتاب الرقاق : باب قول النبي « بعثت أنا والساعة كهاتين » رقم ( 6504 ) ، ومسلم ( 4 / 2268 ) كتاب الفتن وأشراط الساعة : باب ( قرب الساعة ) رقم ( 133 ، 134 / 2951 ) ، والترمذي ( 4 / 496 ) كتاب الفتن : باب ما جاء في قول النبي « بعثت أنا والساعة كهاتين » يعني السبابة والوسطى رقم ( 2214 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 6 / 281 ) وأحمد ( 3 / 123 ، 124 ، 130 ، 131 ، 193 ، 218 ، 223 ، 237 ، 274 ) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
أما طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنه :
أخرجه مسلم ( 3 / 418 - النووي ) كتاب الجمعة : باب تخفيف الصلاة والخطبة رقم ( 43 / 867 ) ، والنسائي ( 3 / 188 ) كتاب الخطبة : باب : كيف الخطبة رقم ( 1578 ) ، وابن ماجة ( 1 / 17 ) المقدمة : باب ( 7 ) رقم ( 45 ) .
( 2 ) في أ : تبرئة .
( 3 ) في أ : وتواليه .
( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 21451 ) وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 205 ) .
( 5 ) في أ : وهذه .
( 6 ) سقط في أ .