وَيَبْغُونَها عِوَجاً
.
أي : طعنا وعيبا فيه ، دلّ هذا على أن الآية في الرؤساء منهم والقادة الذين كانوا يصدون الناس عن سبيل الله ويبغون في دين الله الطعن والعيب ؛ فما وجدوا إلى ذلك سبيلا قط .
وقوله - عزّ وجل - :
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
.
الضلال : يحتمل وجوها :
يحتمل : ( الضلال ) : أي : هلكوا هلاكا لا نجاة فيه قط .
ويحتمل الحيرة والتيه ؛ أي : تحيروا فيه وتاهوا حتى لا يهتدوا أبدا .
ويحتمل ( الضلال ) البطلان ؛ أي : في بطلان بعيد ؛ حتى لا يصلحوا أبدا ، وهو في قوم علم الله أنهم لا يهتدون أبدا ؛ ويختمون « 1 » على الضلال ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 4 إلى 8 ]
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
.
لو كان غيره من الكتب أرسلت بغير لسان الأمم لكان هذا الكتاب يجب أن يكون مبعوثا بلسان قومه ؛ لأنه جعل هذا الكتاب نفسه حجة وآية لرسالته ؛ لأنهم يعجزون عن إتيان مثله ؛ وهو كان بلسانهم ؛ ليعلموا أنه [ جاء من الله ] « 2 » ؛ إذ لو كان من اختراع الرسول - لقدروا [ هم ] « 3 » على اختراع مثله ؛ لأن لسانهم مثل لسانه ، فإذا عجزوا عن إتيان مثله - دلّ أنه منزّل من الله تعالى لا من عند الخلق .
ثمّ يحتمل قوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
وجوها :
قال قائلون : هذا بعد ما اختلفت الألسن ؛ أرسل هذا وفيه أنباء أوائلهم الذين كان
هامش
( 1 ) في ب : يجتمعون .
( 2 ) في ب : من الله جاء .
( 3 ) سقط في أ .