ويهدي من يشاء [ هذا حكم الله : أن يضل المكذبين ويهدي المصدقين ] « 1 » ؛ أي : من آثر سبب الاهتداء .
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ العزيز ] « 2 » ؛ لأن جميع الخلائق مفتقرون إليه لأنه يعزّ من عزّ .
أو أن يكون العزيز : هو الذي لا يغلب ، والحكيم : هو الذي لا يلحقه الخطأ في الحكم والتدبير ، أو الحكيم في بعث الرسل وفي جميع فعله ، ولم يؤخذ عليه في فعله خطأ قط ، مصيب وضع كل شيء موضعه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
.
يحتمل آياته : حججه وبراهينه التي أرسل بها على وحدانية الله وألوهيته .
ويحتمل آياته : التي بعثها إلى موسى ليقيمها على رسالته . إن شئت قلت : آياته :
حججه وإن شئت سميتها أعلاما ، والآيات والأعلام والحجج - كله واحد ؛ فيكون أعلام وحدانية الله وألوهيته أو أعلام رسالته .
وقال قائلون :
بِآياتِنا
: أي : بديننا ، أي : أرسلنا موسى بديننا ، ليدعوهم إليه .
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
.
وعلى ذلك بعث جميع الرسل والأنبياء ، بعثوا ليخرجوا قومهم من الظلمات إلى النور ، وقد ذكرنا هذا في غير موضع .
وقوله - عزّ وجل - :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
.
التذكير : هو العظة ؛ أي : عظهم بأيام الله .
قال قائلون « 3 » : أيام الله : نعمه .
قال قتادة : أمره « 4 » أن يذكرهم بنعم الله التي أنعمها عليهم ؛ فإن لله عليكم أياما من النعم ؛ كأيام القوم ؛ كم من خير قد أعطاه الله تعالى لكم ؛ وكم من سوء [ قد ] « 5 » صرفه
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) ورد في معناه حديث مرفوع عن أبي بن كعب ، أخرجه ابن جرير ( 20579 ) والنسائي وعبد الله بن أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب ، كما في الدر المنثور ( 4 / 132 ) .
وهو قول مجاهد أخرجه ابن جرير عنه ( 20567 ، 20574 ) وعن سعيد بن جبير ( 20575 ) وقتادة ( 20576 ، 20577 ) .
( 4 ) في ب : أمرهم .
( 5 ) سقط في ب .