سورة إبراهيم عليه السلام ، قيل : مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 )
قوله - عزّ وجل - :
الر كِتابٌ
: الر : كناية عن حروف مقطعة جعلها - بالحكمة - كتابا .
أَنْزَلْناهُ
: أي : جمعناها [ وأنزلناها ] « 1 » وجعلناها كتابا ، أعني تلك الحروف المقطعة كتابا ؛ وأنزلناه إليك بعد ما لم تكن تدري ما الكتاب ؛ وهو كما قال :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] ؛ وقوله :
وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
[ العنكبوت : 48 ] .
لِتُخْرِجَ النَّاسَ
.
وما يضاف الإخراج إلى الله فإنه يكون بإعطاء الأسباب ، وحقيقة ما يكون به الأفعال ، وهي القدرة ، وما يضاف الإخراج إلى الرسل ؛ فإنه لا يكون إلا بإعطاء الأسباب ؛ لأنه لا يملك أحد سواه إعطاء ما به يكون الفعل ، ثم الأسباب تكون بوجهين :
أحدهما : الدعاء إلى ذلك .
والثاني : ما أتي بهم من البيان والحجة على ذلك ؛ فهو الأسباب التي يملك الرسل إتيانها ، وأما ما به حقيقة الفعل ؛ فإنه لا يملكه إلا الله .
وقوله :
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
قيل : من الكفر إلى الإيمان ، سمى الكفر : ظلمات ؛ وهو واحد ؛ لأنه يستر جميع منافذ الجوارح ؛ من البصر والسمع واللسان ؛ يبصر ما لا يصلح ؛ ويسمع ما لا يصلح ، وكذلك القول : يقول ما لا يصلح ، وكذلك جميع الجوارح والإيمان يرفع ويكشف جميع الحجب والستور ؛ ويضيء له كل مستور .
والثاني : قوله :
مِنَ الظُّلُماتِ
أي : من الشبهات إلى النور ؛ أي : إلى الإيمان والهدى .
وقوله :
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
الإخراج المضاف إلى الله والهداية تخرج
هامش
( 1 ) سقط في أ .