تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
بالخفض . ومن قرأ بالرفع : الله الذي جعله مقطوعا عن الأول [ على ] « 1 » حق الابتداء ؛ فقال :
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
. ذكر قوله :
اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
؛ ليعلم أنه بما يأمر الخلق ؛ ويدعوهم إلى دينه ؛ ويمتحنهم بأنواع المحن لا يفعل ذلك لمنافع نفسه أو لحاجته « 2 » في ذلك ؛ بل لحاجة الممتحنين ولمنافعهم . وقوله - عزّ وجل - :
وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ
. قال قائلون : الويل : [ هو ] « 3 » الشدة ، وقيل : الويل : هو اسم واد في جهنم . وقال الأصم : الويل : هو نداء كل مكروب وملهوف من شدة البلاء ، وقول الحسن كذلك . وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
. وصف أولئك الذين ذكر أن فيهم الويل من هم ؛ فقال :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
أي : آثروا واختاروا الحياة الدنيا على الآخرة ؛ أي : رضوا بها واطمأنوا فيها ؛ كقوله :
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
[ يونس : 7 ] اختاروا الحياة الدنيا للدنيا ؛ لم يختاروا للآخرة ؛ فالدنيا أنشئت لا للدنيا ولكن إنما أنشئت للآخرة ؛ فمن اختارها لها ؛ لا ليسلك بها إلى الآخرة - ضلّ وزاغ عن الحق . وقوله :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
[ وهو ما ذكرنا ] « 4 » : يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ؛ حتى يلهوا عن الآخرة ؛ ويسهوا فيها ويغفلوا ، وإلا أهل الإسلام ربما يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ، وهو ما ذكرنا : أنهم يختارون ذلك للآخرة ، وأولئك للدنيا . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
. يحتمل
وَيَصُدُّونَ
: وجهين : أحدهما : أعرضوا هم بأنفسهم . والثاني : صرفوا الناس عن سبيل الله ؛ الذي من سلكه نجا ، [ لكن ] « 5 » إنما يتبين ويظهر ذلك بالمصدر صدّ يصدّ صدّا : صرف غيره ، وصدّ يصدّ صدودا : أعرض هو بنفسه .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : لحاجة . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في أ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 360 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم