وقوله :
وَمَنْ تابَ مَعَكَ
من الشرك ، ادعوهم على أن يستقيموا على ما أقروا وأدّوا بلسانهم
وَلا تَطْغَوْا
قال بعضهم « 1 » الطغيان هو المجاوزة عن الحد الذي جعل له .
وقوله :
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
هذا وعيد .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
قال الحسن : هو صلة قوله : فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار .
قال الحسن : بينهما دين الله بين الركون إلى الظلمة ، والطغيان في النعمة .
الآية وإن كانت في أهل الشرك فهي فيهم وفي غيرهم من الظلمة أن كل من ركن إلى الظلمة يطيعهم أو يودهم فهو يخاف أن يكون في وعيد هذه الآية .
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
في دفع العذاب عنهم ، أو إحداث نفع لهم .
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
لا ناصر لهم دونه ، ولا مانع ، والله أعلم .
وتأويل قوله :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
في ظلمهم
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ . . .
الآية ، وإن خرجت مخرج العموم فهي خاصة ؛ لأنه لا كل ظلم يركن إليه تمسّه النار ، وكأنه إنما خاطب به الأتباع ؛ يقول : لا تركنوا إلى الكبراء منهم والقادة في ظلمهم وفيما يدعونكم إليه فتمسكم النار .
وقال بعض أهل التأويل نزل قوله :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
في رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم حين دعاه أهل الشرك إلى ملة آبائه ؛ يقول : ولا تميلوا إلى أهل الشرك ، ولا تلحقوا بهم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
: صلاة المغرب ، ظاهر هذا أن يكون فيها ذكر صلوات ثلاث : صلاة الفجر في الطرف الأوّل ، وصلاة العصر في الطرف الأخير
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
[ صلاة المغرب ؛ لأنه ذكر زلفا من الليل ، والزلف هي القرب منه ؛ لأن الزلفى هي القربة والوسيلة إليه ؛ فيكون قوله :
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
] « 2 » أي : قريبا من طرفي النهار من الليل ، وهو المغرب ، ويكون ذكر سائر الصلوات في قوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
[ الإسراء : 78 ] ذكر دلوك الشمس ، وهو زوال الشمس ، وغسق الليل : العشاء ، أو في قوله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
[ الروم : 17 ، 18 ]
حِينَ تُمْسُونَ
: صلاة العصر ،
وَحِينَ تُصْبِحُونَ
: صلاة الفجر
وَعَشِيًّا *
: صلاة العشاء
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
: صلاة الظهر ، وليس لصلاة المغرب ذكر في الآية ، لكنها ذكرت في قوله :
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
.
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .