وقوله - عزّ وجل - :
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
ظاهر ما ذكر من الكلام أن يقول : فإن الله لا يضيع أجر الصابرين ؛ لأنه ذكر الصبر بقوله :
اصْبِرْ
[ ص : 17 ] لكن يحتمل قوله :
وَاصْبِرْ
عن الشرور كلها وأحسن « 1 » ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ؛ بل يجزيهم جزاء إحسانهم .
أو يقول : اصبر على أداء ما كلفت من الطاعات ، أو تبليغ ما كلفت التبليغ إليهم .
ويحتمل وجها آخر : اصبر على أذاهم ولا تكافئهم [ فإذا لم تكافئهم ] « 2 » فقد أحسنت إليهم ، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ، أو يقول هو له :
إِنَّ الْحَسَناتِ
والله أعلم .
قال أبو عوسجة : قوله :
وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
: ساعات من الليل « 3 » . وقال : الزلفة :
المرحلة ، والزلفة : القربة ؛ كقوله :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى *
أي : لقربة « 4 » .
وقال أبو عبيدة « 5 » : الزلف : [ جمع ] « 6 » زلفة ، وهي الساعة ، وهي المنزلة « 7 » [ على ما قلناه ] « 8 » .
قوله تعالى :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 116 إلى 120 ]
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 ) وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 )
وقوله - تعالى - :
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا
ظاهر هذا يخرج على المعاتبة أو التنبيه والتذكير ؛ لأنه يقول :
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ
أي : لم لا كانوا كذا ؟ فليس ثم من أولئك من يعاتب أو ينبه ، لكنها تخرج على وجهين :
هامش
( 1 ) في أ : فأحسن .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) في ب : القربة .
( 5 ) ينظر : مجاز القرآن ( 1 / 300 ) .
( 6 ) سقط في ب .
( 7 ) انظر البحر المحيط لأبي حيان ( 5 / 270 ) .
( 8 ) سقط في أ .