تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال :
وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
أي : مفاتيح الله في الرزق ، فهذا كأنهم سألوه السعة فيتبعونه ، فيقول : ليس عندي ذلك . ويحتمل أن يكون قال لهم الرسول هذا لدفع الشبهة عنهم ، وذلك أن من الكفار من اتخذ الرسول إلها فعبدوه بعد ما عاينوا أنه من البشر . ومنهم من قال : إنه ابن الله . ومنهم من قال « 1 » : إنه ملك ، وكانوا يعبدون الملائكة وكانوا يخبرونهم عن أشياء غابت عنهم ، فظنوا أنه إنما علم ذلك لأنه إله ، فيقول لهم ذلك ليدفع عنهم « 2 » تلك الشبهة ويتبرأ من ذلك ؛ ولذلك قال عيسى :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا . وَجَعَلَنِي مُبارَكاً
[ مريم : 30 ، 31 ] هو - عليه السّلام - كان يعلم في نفسه أنه عبد الله ، ولكن يقول لهم لئلا ينسبوه إلى الألوهية والربوبية على ما نسبوا إليه ، فأقر بالعبودية « 3 » له ، والله أعلم بذلك . وقال بعض أهل التأويل :
لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
، أي : مفاتيح الله بأنه يهدي السفلة دونكم ،
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
أي : لا أقول : إن عندي علم ذلك أن الله يهديهم وهم مؤمنون في السر ؛ وذلك كقوله :
وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الشعراء : 112 ] . وقوله :
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ
: من الصدق .
وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ
أي : إنما [ أنا ] « 4 » بشر لقولهم :
ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا . . .
إلى آخر الآية [ هود : 27 ] . ثم قال :
وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ
قيل : الذين حقرتموهم يعني السفلة والأتباع . وقال ابن عباس : الذين لم تأخذهم أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا يعني إيمانا الله أعلم بما في أنفسهم من الصدق ، إني إذا لمن الظالمين لهم إن لم أقبل منهم [ الإيمان ] « 5 » أو طردتهم ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 32 إلى 35 ]

قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 )
هامش
( 1 ) في ب : قالوا . ( 2 ) في ب : عنكم . ( 3 ) في ب : بالعبودة . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 125 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم