بجند فنخرج محمدا وأصحابه من المدينة . فذهب إلى قيصر بالشام ] « 1 » ، فبنوا مسجدا إرصادا لمن حارب الله ورسوله ، يعني : أبا عامر .
قال القتبي : ضرارا ، أي : مضارة ، وإرصادا ، أي : ترقبا بالعداوة .
وقال أبو عوسجة :
ضِراراً
، أي : مضارة ،
وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
، أي : وقوفا وانتظار الفرصة لمن حارب الله على المؤمنين .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا .
أي : حلفوا ما أردنا باتخاذ المسجد .
إِلَّا الْحُسْنى
والخير .
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ .
فيه ما ذكرنا من الدلالة على إثبات [ رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ] « 2 » .
وقوله - عزّ وجل - :
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً .
قيل « 3 » : لا تصل فيه ؛ لأنهم سألوه أن يصلي فيه .
وقيل :
لا تَقُمْ
، أي : لا تأته ، ولا تدخل ؛ وهو واحد .
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ .
قال بعضهم « 4 » : هو مسجد قباء « 5 » .
هامش
- بذلك لأن أمه ماتت وهو حمل في بطنها فشق جوفها وأخرج فأطلق عليه هذا اللفظ أخذا من معنى الشق ، ثم صار علما على كل من ملكهم بعده ، وقيل : أول من لقب بذلك يوليوش الذي ملك بعد أغانيوش المذكور ، وقيل : أول من لقب به أغشطش ، واختلف في سبب تسميته بذلك : فقيل : لأن أمه ماتت وهو في جوفها فشق عنه وأخرج كما تقدم القول في أغانيوش ، وقيل : لأنه ولد وله شعر تام فلقب بذلك أخذا من معنى الشعر كما تقدم . ولم يزل هذا اللقب جاريا على ملوكهم إلى أن كان منهم هرقل الذي كتب إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم . وزعم القاضي شهاب الدين بن فضل الله في كتابه ( التعريف ) في الكلام على مكاتبة الأدفونش أن هرقل لم يكن الملك نفسه وإنما كان متسلم الشأم لقيصر ، وقيصر بالقسطنطينية لم يرم ؛ وإنما كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى هرقل لقربه من جزيرة العرب وبقي هذا اللقب عليهم بعد الإسلام إلى أن كان آخر من تلقب به منهم ( إستيراق قيصر ) ملك القسطنطينية في خلافة المأمون بن الرشيد .
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في أ : الرسالة .
( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 327 ) ونسبه لابن عباس .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 474 ) عن كلّ من :
- ابن عباس ( 17226 ، 17227 ) .
- عطية ( 17228 ) .
- ابن بريدة ( 17229 ) .
- ابن زيد ( 17230 ) .