تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ .
في نقض العهد ، والاعتداء : هو المجاوزة عن الحد الذي جعل لهم . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ .
قال بعض أهل التأويل : انظروا إلى كرم ربكم وجوده ، قوم قد افتروا على الله كذبا ، وكذبوا رسول الله ، وهموا بقتله وإخراجه من بين أظهرهم ، وطعنوا في دينهم ، وعملوا كل بلية من نصب الحروب والقتال فيما بينهم ، ثم إنه وعدهم التوبة والمغفرة والتجاوز عما كان منهم بقوله :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] وجعل فيما بينهم الأخوة والمودة بقوله :
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
، وقال :
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
[ الروم : 21 ] وقال :
إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ آل عمران : 103 ] وغير ذلك من الآيات ، وفيه أن من كان له بمكان آخر ذنب أو جفاء ، فإذا رجع عن ذلك وتاب لزمه أن يتجاوز عنه وألا يذكر بعد ذلك ما كان منه من الذنب ؛ على ما جعل الله فيما بين هؤلاء الأخوة والمودة إذا تابوا ، وقال :
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ
وقد كان منهم ما كان ، ومن حق الأخوة ألا يذكر ما كان منهم من المساوئ . ثم قوله :
فَإِنْ تابُوا
من الشرك وما كان منهم . وقوله :
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
وجهين : الأول : يحتمل : الصلاة المعروفة والزكاة المعروفة ، زكاة المال ، وهو ما ذكرنا فيما تقدم من الإقرار بهما والاعتقاد والقبول لذلك دون فعلهما ، وهو في الكبراء والقادة الذين كانوا يأنفون عن الخضوع لأحد ، ولا يؤتون الزكاة ، ولا يتصدقون ؛ لما ظنوا أنهم يخلدون في الدنيا ؛ إشفاقا على أنفسهم . والثاني : يحتمل أن يكون المراد من الصلاة : الخضوع والخشوع ، لا الصلاة المعروفة ، والمراد من الزكاة زكاة النفس وإصلاحها ، فإن كان هذا فهو لازم في الأوقات كلها ، ما من وقت إلا وله على كل أحد الخضوع [ له ] « 1 » والخشوع له ، ويزكي نفسه ويصلحها ، وهو كقوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 9 ] . وقوله :
وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أي : نبين الآيات لقوم يعلمون ينتفعون بعلمهم .
هامش
( 1 ) سقط في أ .