وقال ابن عباس « 1 » : الإل : الله ، بمنزلة جبريل ، تفسيره : عبد الله ؛ لما قيل : جبريل هو عبد الله .
وقيل : الإل : الحرم ؛ يقول : كيف تعطونهم العهد وهم وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم القرابة ولا العهد ، ولا يرقبوا الحرم فيكم ؟ ! وقد كانوا يحفظون فيما بينهم القرابة والرحم حتى يعاون بعضهم بعضا ويناصر ، إذا وقع بين قرابتهم ورحمهم وبين قوم آخرين مباغضة وعداوة ، وكانوا يرقبون حرم الله حتى لا يقاتلون في الأشهر الحرم وعند المسجد الحرام ، وكانوا يحفظون « 2 » العهود فيما بينهم من قبل ، ولا يرقبونها فيكم ولا يحفظونها .
هذا - والله أعلم - تأويل قوله :
لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
، وقد كانوا يرقبون من قبل .
وقوله - عزّ وجل - :
يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ .
بأنهم يوفون العهد ويحفظونه .
وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ
إلا النقض .
وقوله :
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
في نقض العهد .
والفسق : هو الخروج عن أمر الله ؛ كقوله :
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ الكهف : 50 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ .
يحتمل : حججه وبراهينه .
ويحتمل : آيات القرآن ومحمد .
ويحتمل : آياته : دينه .
وقوله - عزّ وجل - :
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ .
أي : صدوا الناس عن متابعة النبي .
وقيل « 3 » : صدوا الناس عن دين الله الإسلام .
إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .
أي : بئس ما عملوا بصدهم الناس عن دين الإسلام ومتابعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
هذا قد ذكرناه .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 325 ) ( 16514 ) عن أبي مجلز وذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 271 ) ونسبه لأبي مجلز ومجاهد .
( 2 ) في ب : يتحفظون .
( 3 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 327 ) .
وكذا البغوي في تفسيره ( 2 / 271 ) .