الخيل والإعداد للحرب ؛ رهبة للعدو .
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
اختلف [ أهل التأويل فيه ] « 1 » :
قال بعضهم : ترهبون برباط الخيل المشركين .
وقال :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ .
اليهود والنصارى ، وهؤلاء الذين كانوا فيما بينهم يرهب هؤلاء أيضا .
وقال بعضهم :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ :
[ المنافقين ] « 2 » الذين كانوا فيما بينهم لا يعرفونهم كانوا طلائع للمشركين وعيونا لهم يخبرونهم عن حال المؤمنين ما يرهب هؤلاء أيضا .
وقال آخرون « 3 » : قوله :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ :
هم الشياطين ، ورووا على ذلك [ خبرا ] « 4 » عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم [ أنه ] « 5 » قال : « هم الشياطين » ، وقال : « لن يخبل الشياطين إنسانا في داره فرس عتيق » « 6 » .
ويحتمل أن يكون قوله :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
[ هم ] « 7 » الأعداء الذين يكونون من بعد إلى يوم القيامة
لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
، فإن كان ذلك ، ففيه دلالة بقاء الجهاد إلى يوم القيامة .
وقال بعضهم :
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ :
الشياطين ،
لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
وهو كقوله :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
[ الأعراف : 27 ] .
فإن قيل : [ أي ] « 8 » رهبة تقع للشياطين فيما ذكر من رباط الخيل والسلاح الذي ذكر ؟
قيل : يكون لهم رهبة في قمع أوليائهم ، أو يكون لأوليائهم رهبة نسب ذلك إليهم ، وذلك كثير في القرآن .
وقوله :
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ .
سمي عدوا لله وعدوا للمؤمنين ؛ ليعلم أن من اعتقد عداوة الله صار عدوّا للمؤمنين ، ومن اعتقد ولاية الله صار وليّا للمؤمنين ، ومن كان وليّا للمؤمنين يكون وليّا لله .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 275 ) بنحوه والبغوي في تفسيره ( 2 / 259 ) .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 15 / 149 ) وقال : رواه ابن جريج عن سليمان بن موسى . . . فذكره ، وكذا ابن عادل في اللباب ( 9 / 556 ) .
( 7 ) سقط في ب .
( 8 ) سقط في أ .