وقوله - عزّ وجل - :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ .
قال بعضهم : لا تحسبن الذين نجوا وتخلصوا منك - يا محمد - من المشركين [ يوم بدر ] « 1 » أني لا أظفرك بهم في غيره من الحروب والمغازي ، وأنهم يفوتون ويعجزون الله عن ذلك .
وقال بعضهم « 2 » : ولا تحسبن الذين كفروا أنهم يعجزون ويفوتون عن نقمة الله وعذابه .
وقرأ بعضهم بنصب الألف « 3 » :
إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ
، فمن قرأ بالنصب طرح « لا » وجعلها صلة ، وقال : لا تحسبن أنهم يعجزون .
وأما قراءة العامة : فهي بالخفض :
إِنَّهُمْ
فهو على الابتداء « 4 » ، فقال : إنهم لا يعجزون [ على الابتداء ] « 5 » .
[ وقيل : العجز : السبق ] « 6 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ .
قال بعضهم : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، ولا تخرجوا إلى الحرب في المغازي ، كما خرجتم إلى بدر بلا سلاح ولا قوة ؛ لأنه أراد أن يجعل حرب بدر آية ؛ ليميز بين المحق والمبطل ، وبين الحق والباطل ؛ لذلك أمركم بالخروج إليها بلا سلاح ولا عدة ،
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 6 / 273 ) .
( 3 ) وهي قراءة ابن عامر وحده . ينظر : إتحاف الفضلاء ( 238 ) ، والإعراب للنحاس ( 1 / 683 ) ، والبحر المحيط ( 4 / 510 ) ، والتبيان ( 5 / 171 ) ، والحجة لابن خالويه ( 172 ) ، والحجة لأبي زرعة ( 234 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 277 ) .
فالفتح إما على حذف لام العلة ، أي : لأنهم . واستبعد أبو عبيد وأبو حاتم قراءة ابن عامر .
ووجه الاستبعاد : أنها تعليل للنهي ، أي : لا تحسبنهم فائتين ؛ لأنهم لا يعجزون ، أي : لا يقع منك حسبان لفوتهم ؛ لأنهم لا يعجزون . وإما على أنها بدل من مفعولي الحسبان .
وقال أبو البقاء : إنه متعلق ب « حسب » : إما مفعول ، أو بدل من « سبقوا » ، وعلى كلا الوجهين تكون « لا » زائدة ، وهو ضعيف ؛ لوجهين :
أحدهما : زيادة « لا » .
والثاني : أن مفعول « حسب » إذا كان جملة وكان مفعولا ثانيا كانت « إن » فيه مكسورة ؛ لأنه موضع ابتداء وخبر .
ينظر : اللباب ( 9 / 550 ) ، الإملاء لأبي البقاء ( 2 / 9 ) .
( 4 ) في أ : بالابتداء .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) سقط في ب .