وقال بعضهم « 1 » :
إِذْ أَنْتُمْ :
معشر المؤمنين ،
بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا :
من دون الوادي على الشط مما يلي المدينة ،
وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى :
من الجانب الآخر مما يلي مكة ، يعني : مشركي مكة .
وقوله - عزّ وجل - :
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ .
يعني : أصحاب العير على ساحل البحر ، أو على الماء .
وقال قتادة : جمع الله المشركين والمسلمين ببدر على غير ميعاد ، وهما شفيرا الوادي ، كان المسلمون بأعلاه ، والمشركون بأسفله ،
وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ :
أبو سفيان انطلق بالعير في ركب نحو الحرب « 2 » .
وقيل « 3 » : إذ أنتم بأدنى المدينة ، وهم بأقصى مما يلي مكة ؛ على ما ذكرنا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ .
يحتمل : أن : لو علمتم أنكم تخرجون إلى الحرب دون العير ، لم تخرجوا إلا بميعاد « 4 » لتتأهبوا للحرب والقتال فاختلفتم في الميعاد ، إما للخروج نفسه ، وإما للميعاد نفسه : أتخرجون أو لا تخرجون أو منكم من يؤخر الخروج عن وقت الميعاد ، ومنكم من لا يخرج رأسا لينقضي ذلك .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا .
يحتمل : لينجز الله ما كان وعد من الظفر والنصر .
أو ليقضي الله أمرا كان في علمه مفعولا ، أن إحدى الطائفتين أنها لكم ؛ كأنه قال :
وعد الله مفعولا ، أي : منجزا .
هامش
-أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفضّ ، أو يترقرقوعلى هذا ف « الحلوى » شاذة ؛ لإقرار لامها مع كونها صفة ، وكذا « القصوى » أيضا ، عند هؤلاء ؛ لأنها صفة ، وقد ترتب على هاتين العبارتين أن « قصوى » على خلاف القياس فيهما ، وأن « قصيا » هي القياس ؛ لأنها عند الأولين من قبيل الأسماء ، وهم يقلبونها ياء ، وعند الآخرين من قبيل الصفات ، وهم يقلبونها أيضا ياء ؛ وإنما يظهر الفرق في « الحلوى » و « حزوى » ف « الحلوى » عند الأولين تصحيحها قياس ؛ لكونها صفة ، وشاذة عند الآخرين ؛ لأن الصفة عندهم تقلب واوها ياء ، و « حزوى » عكسها ؛ فإن الأولين يقلبون في الأسماء دون الصفات ، والآخرون عكسهم . وهذا موضع حسن يختلط على كثير من الناس . ينظر اللباب ( 9 / 527 ، 528 ) .
( 1 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 46 ) .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 256 ) ( 16154 ، 16155 ) ، وعبد الرزاق في تفسيره ( 259 ) .
( 3 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 46 ) .
( 4 ) في أ : الميعاد .