وقوله :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ .
قيل : يوم فرق بين الحق والباطل ؛ لأنه - عزّ وجل - جعل يوم بدر آية ؛ حيث غلب المؤمنون المشركين مع قلة عددهم ، وضعف أبدانهم ، وفقد الأسباب التي بها يحارب ويقاتل ، وكثرة العدو وقوتهم ، ووجود أسباب الحرب والقتال ؛ ليعلموا أنهم غلبوا أولئك وهزموهم بنصر الله إياهم ، فكان آية فرق المحق منهم والمبطل .
وقيل « 1 » : هو يوم الفرقان ، ويوم الجمع : جمع النبي والمؤمنين ، وجمع المشركين ، ويوم الافتراق : افتراق المشركين من المؤمنين انهزامهم ، وهو كما سمى يوم القيامة :
يَوْمَ الْجَمْعِ
في حال ، ويوم الافتراق في حال أخرى ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى .
قال بعضهم « 2 » : العدوة القصوى : شفير الوادي الأقصى ، والعدوة الدنيا : شفير الوادي الأدنى .
وكذلك قال القتبي : العدوة : الشفير ، شفير الوادي .
وقال أبو عوسجة : العدوة : ناحية الوادي التي تليهم ، وقال : إنما سميت الدنيا ؛ لأنها دنت منك ، والآخرة ؛ لأنها استأخرت .
وقيل في حرف ابن مسعود « 3 » : إذ أنتم بالعدوة العليا وهم بالعدوة السفلى .
[ و ] « 4 » قال أبو معاذ « 5 » : العدوة والعدوة لغتان ، والركب والركبان والركاب والراكبون [ كله ] « 6 » لغة .
وقال في حرف حفصة « 7 » : إذ أنتم بالعدوة القصيا .
هامش
- مجاهد ( 16145 ) ، عروة بن الزبير ( 16146 ) ، ابن إسحاق ( 16152 ) ، قتادة ( 16153 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 340 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس .
( 1 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 46 ) .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 256 ) عن : قتادة ( 16154 ، 16155 ) ، ابن إسحاق ( 16156 ) ، مجاهد ( 16157 ) ، ( 16158 ) ، ( 16159 ) ، السدي ( 16160 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 340 ) وعزاه لابن المنذر عن عكرمة .
( 3 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 495 ) .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) لم أجده في مظانه في كتب التراجم والسير .
( 6 ) سقط في أ .
( 7 ) وبها قرأ زيد بن علي : بالعدوة القصيا فجاء بها على لغة تميم ، وهي القياس عند هؤلاء .
والعبارة الثانية - وهي القليلة - العكس ، أي : إن كانت صفة أبدلت ، نحو : العليا والدنيا ، والقصيا ، وإن كانت اسما أقرت ، نحو « حزوى » ، كقوله : -