أو زين لهم الشيطان ما كانوا يعملون من الشرك والتكذيب ، ويقول لهم : إن الذي أنتم عليه حق .
وقوله - عزّ وجل - :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
يحتمل : ابتداء ترك ، أي : تركوا الإجابة إلى ما دعوا وتركوا ما أمروا به .
ويحتمل : نسوا ما ذكروا به من الشدائد والبلايا .
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
.
يحتمل وجهين :
يحتمل أبواب كل شيء مما يحتاجون إليه ،
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
.
ويحتمل :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
، أي : تركوا ما وعظوا به ، يعني : بالأمم الخالية لما دعاهم الرسل فكذبوهم
فَتَحْنا عَلَيْهِمْ
، أي : أنزلنا عليهم أبواب كل شيء من أنواع الخير بعد الضر والشدة الذي كان نزل بهم .
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
.
اختلف فيه : قال بعضهم [ المبلس ] : « 1 » الآيس من كل خير .
قال القتبي : المبلس : الآيس الملقي بيديه .
وقال أبو عوسجة : المبلس : هو الحزين المغتم الآيس من الرحمة وغيرها من الخير .
وقال الفراء : المبلس هو المنقطع الحجة ، وقيل : لذلك سمي إبليس لعنه الله إبليس لما أيس من رحمة الله .
وقوله - عزّ وجل - :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
.
قيل « 2 » : استؤصل القوم الذين ظلموا بالهلاك جميعا ، والظلم هاهنا : هو الشرك .
وقيل « 3 » :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
، أي : أصلهم .
وقيل « 4 » : دابر القوم ، أي : آخرهم « 5 » .
وكله واحد ، وذلك أنه إذا هلك « 6 » آخرهم وقطعوا ، فقد استؤصلوا .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 194 ) ( 13246 ) عن ابن زيد بمعناه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 22 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 194 ) ( 13245 ) عن السدي بمعناه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 22 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 4 ) ينظر تفسير القرطبي ( 6 / 275 ) ، وتفسير الخازن والبغوي ( 9 / 378 ) .
( 5 ) في ب : أخبرهم .
( 6 ) في ب : أهلك .