تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ألوهيته ؟ ! وقيل : يراد بأخذ السمع والبصر وما ذكر : أخذ أعينها وأنفسها ، أي : لو أخذ الله سمعكم وبصركم وعقولكم ، لا يملك ما تعبدون رد هذه الأشياء إلى ما [ كانوا عليه ] « 1 » : لا يملكون رد السمع إلى ما كان ، ولا رد البصر والعقل الذي كان إلى ما كان ، فكيف تعبدون دونه وتشركون في ألوهيته ؟ ! يسفّه « 2 » أحلامهم لما يعلمون أن ما يعبدون ويجعلون لهم الألوهية لا يملكون نفعا ولا ضرّا ، فمع ما يعرفون ذلك منهم يجعلونهم آلهة معه . وقوله - عزّ وجل - :
كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ
. أي : نبين لهم الآيات في خطئهم في عبادة هؤلاء ، وإشراكهم في ألوهيته .
ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
. أي : يعرضون عن تلك الآيات . وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
. معناه « 3 » - والله أعلم - : أنهم يعلمون أن العذاب لا يأتي ولا يأخذ إلا الظالم ، ثم [ مع علمهم ] « 4 » أنهم ظلمة ؛ لعبادتهم غير الله ، مع علمهم أنهم لا يملكون نفعا ولا ضرّا يسألون العذاب كقوله :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
[ المعارج : 1 ] . وقوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
[ الحج : 47 ] . وقوله :
عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
[ ص : 16 ] . وقوله - عزّ وجل - :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
: أخبر أنه لم يرسل الرسل إلا مع بشارة لأهل الطاعة « 5 » ، ونذارة لأهل معصيته ، وفيه أن الرسل ليس إليهم الأمر والنهي ، إنما إليهم إبلاغ الأمر والنهي . ثم بين البشارة فقال :
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
.
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
: لما ليس لذلك فوت ولا زوال ، ليس نعيمها كثواب الدنيا [ و ] « 6 »
هامش
( 1 ) في أ : كان . ( 2 ) في ب : تسفه . ( 3 ) أي : هل يهلك بذلك العذاب إلا أنتم ؟ ووضع الظاهر موضعه ، تسجيلا عليهم بالظلم ، وإيذانا بأن مناط إهلاكهم ظلمهم الذي هو وضعهم الإعراض عما صرف الله له من الآيات ، موضع الإيمان . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) زاد في أ : ونذارة لأهل الطاعة . ( 6 ) سقط في أ .