وكذلك إذا علم من المؤمن أنه يختار « 1 » الإيمان والاهتداء ، شاء أن يهتدي وخلق فعل الاهتداء منه .
قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 40 إلى 45 ]
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 )
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 )
قوله - عزّ وجل - :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ
.
الذي وعدكم في الدنيا أنه يأتيكم .
أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
.
لأنه كان وعدهم أن يأتيهم « 2 » العذاب ، أو « 3 » كان يعدهم أن تقوم الساعة ، فقال :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
: في رفع « 4 » ذلك ، وكشفه عنكم .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أن معه شركاء وآلهة .
أو
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
: أن ما تعبدون شفعاؤكم عند الله ، أو تقربكم « 5 » عبادتكم إياها إلى الله .
وقوله - تعالى -
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
.
يحتمل : حقيقة الدعاء عند نزول البلاء .
ويحتمل : العبادة ، أي : أغير الله تعبدون على رجاء الشفاعة لكم ، وقد رأيتم أنها لم تشفع لكم عند نزول البلايا ، ثم أخبر أنهم لا يدعون غير الله في دفع ذلك وكشفه عنهم ، وأخبر أنهم إلى الله يتضرعون في دفع ذلك عنهم ، وهو ما ذكر - عزّ وجل - :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 67 ] وكقوله :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ
[ الزمر : 8 ] .
هامش
( 1 ) في ب : مختار .
( 2 ) في ب : يأتيكم .
( 3 ) في ب :
و ( 4 ) في ب : دفع .
( 5 ) في ب : يقريكم .