تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
والثاني : أن البشر جبلوا على حبّ السماع للأخبار « 1 » والأحاديث ، وحبب ذلك في قلوبهم حتى إن واحدا منهم يولد أحاديث وينشئها من ذات نفسه لأن يستمعوا في ذلك إليه ويسمعوا منه ، فذكر لهم هذه الأنباء والقصص ليكون استماعهم إليها وسماعهم لها ، وذلك أحسن وأوفق إذ أخبر أن ذلك أحسن القصص ؛ بقوله « 2 » :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
[ يوسف : 3 ] . والثالث : ذكر لهم هذا ليعلموا ما حل بهم في العاقبة من الهلاك والاستئصال ، وأنواع العذاب لفسادهم « 3 » وتكذيبهم الرسل ، وما عاقبة المفسد منهم والمصلح ؛ ليكون ذلك زجرا لهم عن صنيع مثلهم . والرابع : ذكر ذلك ليعرفوا كيف كانت معاملة الأنبياء والرسل أعداءهم ، ومعاملة الأعداء الرسل ليعاملوا أعداءهم مثل معاملتهم . والخامس : أنهم كانوا ينكرون أن يكون من البشر رسول ، فأخبر أن الرسل الذين كانوا من قبل كانوا كلهم من البشر . والسادس : أنهم كانوا يعبدون هذه الأصنام والأوثان ، ويقولون : بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ،
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
[ الزخرف : 23 ] ، فأخبر أن كان في آبائهم السعداء ، وهم الأنبياء والأشقياء ، فكيف اقتديتم أنتم بالأشقياء منهم ؟ : ! وهلا اتبعتم السعداء دون الأشقياء ! والسابع : فيها أن كيف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عرفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن يأمر به ، ومن ينهي عنه . وأيضا إن فيه ذكر الصالحين منهم بعد ما ماتوا وانقرضوا فكانوا « 4 » بالذكر كالأحياء . وقوله « 5 » - عزّ وجل - :
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا
. يحتمل قوله :
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ
: على أداء طاعته ، وبما يتقربون « 6 » إلى الله تعالى ويكون لهم زلفى لديه « 7 » .
هامش
( 1 ) في أ : إلى الأخبار . ( 2 ) في أ : لقوله . ( 3 ) في أ : بفسادهم . ( 4 ) في ب : فصاروا . ( 5 ) في ب : قوله . ( 6 ) في أ : تتقربون . ( 7 ) في أ : بين يديه .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 540 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم