تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وإهلاك العدو والظفر عليهم ، فقال لهم موسى عند ذلك :
قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
. والثاني : أن يخرج ذلك منهم مخرج الاعتذار لموسى لما خطر ببال موسى أنهم يقولون : إن ما أصابهم من البلايا والشدائد إنما كان لسببه ولمكانه ، فقالوا ذلك له اعتذارا منهم له أن قد أصابنا ذلك نحن من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ؛ لئلا يوهم أنهم يقولون ذلك أو يخطر بباله ذلك ، والله أعلم . وجائز أن يكونوا قالوا ذلك على التعيير له والتوبيخ ، يقولون : لم يزل يصيبنا من الأذى لسببك ولأجلك من قبل أن تأتينا من الاستخدام ، ومن بعد ما جئتنا من أنواع الضرر . وقوله - عزّ وجل - :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ
والعسى من الله واجب ، فوعدهم إهلاك العدو واستخلافهم في الأرض . وقال بعض أهل التأويل في قوله :
أُوذِينا
: في سببك
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا
بالرسالة ، يعنون بالأذى : قتل الأبناء واستخدام النساء « 1 » ،
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
بالرسالة : من الشدائد التي أصابتهم من بعد ، لكن الأول أقرب وأشبه . وقوله - عزّ وجل - :
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
. يحتمل هذا - أيضا - وجهين : أحدهما : أن يجعل لكم الأرض ، ويوسع عليكم الرزق يمتحنكم في ذلك ويبتليكم ، لا أنه يجعل لكم ذلك على غير امتحان تعلمون ما شئتم في ذلك . والثاني : يمتحنكم بالشدائد والبلايا ؛ لينظر كيف تصبرون على ذلك . ويحتمل وجها آخر وهو : أن يقول لهم : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض ، فينظر كيف تشكرون ربكم فيما أنعم عليكم . وقوله :
فَيَنْظُرَ
كيف الواقع لكم من [ الجزاء والثواب ] « 2 » . وقوله :
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا
: أمرهم - والله أعلم - بطلب المعونة من الله تعالى على قضاء جميع حوائجهم دينا ودنيا ، ويحتمل أن يكون على طلب التوفيق لما أمر به ، والعصمة عما حذّر عنه ، وكذلك الأمر البين في الخلق من طلب التوفيق والمعونة من الله ، والعصمة عن المنهي عنه جرت به سنة الأخيار ، وبالله المعونة « 3 » .
هامش
( 1 ) في أ : الاستخدام بالنساء . ( 2 ) في ب : الثواب والجزاء . ( 3 ) في ب : التوفيق .