تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
من ترك عبادة فرعون وخدمته .
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
وقد قرئ « 1 » : بآلهتك فمن قرأه :
وَآلِهَتَكَ
حمله على العبادة ، أي : يذرك وعبادتك ، ومن قرأه « 2 » بآلهتك ، وهو قول ابن عباس ومجاهد ، قالوا : إن
هامش
- ذات الشمال واستقبلت الجنوب وتسير في الرمل وأنت متوجه إلى القبلة يكون الرمل من مصبه عن يمينك إلى إفريقية . وعن يسارك من أرض مصر الفيوم منها ، وأرض الواحات الأربعة ، ذلك غربيّ مصر وهو ما استقبلته منه ، ثم يعرج من آخر أرض الواحات ، وتستقبل الشرق سائرا إلى النيل فتسير ثماني مراحل إلى النيل ثم على النيل مصاعدا وهي آخر أرض الإسلام هناك . ويليها بلاد النوبة ، ثم تقطع النيل وتأخذ من أرض أسوان في الشرق منكبا عن بلاد السودان إلى عيذاب ساحل البحر الحجازي ، فمن أسوان إلى عيذاب خمس عشرة مرحلة ، وذلك كله قبليّ أرض مصر ، ومهب الجنوب منها . ثم تقطع البحر الملح من عيذاب إلى أرض الحجاز فتنزل الحوراء أول أرض مصر ، وهي متصلة بأعراض مدينة الرسول - عليه السلام - وهو بحر القلزم داخل في أرض مصر بشرقية وغربيه ، فالشرقي منه أرض الحوراء وأرض مدين وأرض أيلة مصاعدا إلى المقطم بمصر ، والغربي منه ساحل عيذاب إلى بحر القلزم إلى المقطم ، والبحري منه مدينة القلزم ، وجبل الطور . وبين القلزم والفرما مسيرة يوم وليلة وهو الحاجز بين البحرين : بحر الحجاز وبحر الروم ، وهذا كله شرقي مصر من الحوراء إلى العريش . وذكر بعض أهل العلم والدواوين أن قرى مصر ألفان وثلاثمائة وخمسة وتسعون قرية ، منها الصعيد تسعمائة وسبع وخمسون قرية ، وأسفل الأرض أربعمائة وتسع وثلاثون قرية . قالوا : والصعيد عشرون كورة ، وأسفل الأرض ثلاث وثلاثون كورة . وهذه أسماء بعض كورها يضاف إليها اسم الكورة : الفيوم . منف وسيم . الشرقية . دلاص . بوصير . أهناس . الفشن . البهنسا . طحا . جير . السمنودية . بويط . الأشمونين . أسفل أنصنا وأعلاها قوص . قاو . شطب . أسيوط . قهقوة . أخميم . دير أبشيا . هو . قنا . فاو . دندرا . فقط . الأقصر . إسنا . أرمنت . أسوان . وحال مصر مشهور . ينظر : مراصد الاطلاع ( 3 / 1277 - 2179 ) . ( 1 ) وقرأ العامة :وَآلِهَتَكَ، وفي التفسير : أنه كان يعبد آلهة متعددة كالبقر والحجارة والكواكب ، أو آلهته التي شرع عبادتها لهم وجعل نفسه الإله الأعلى في قوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى[ النازعات : 24 ] ، وقرأ علي بن أبي طالب وابن مسعود وأنس وجماعة كثيرة : ( وإلاهتك ) . وفيها وجهان ، أحدهما : أن « إلاهة » اسم للمعبود ، ويكون المراد بها معبود فرعون وهي الشمس ، وفي التفسير أنه كان يعبد الشمس ، والشمس تسمى « إلاهة » علما عليها ؛ ولذلك منعت الصرف للعلمية والتأنيث . والثاني : أن « إلاهة » مصدر بمعنى العبادة ، أي : ويذر عبادتك ؛ لأن قومه كانوا يعبدونه . ونقل ابن الأنباري عن ابن عباس أنه كان ينكر قراءة العامة ، ويقرأ « وإلاهتك » وكان يقول : إن فرعون كان يعبد ولا يعبد . ينظر الدر المصون ( 5 / 424 ) ، وإتحاف الفضلاء ( 229 ) والإملاء للعكبري ( 1 / 162 ) ، والبحر المحيط ( 4 / 367 ) ، وتفسير الطبري ( 13 / 38 ) ، وتفسير القرطبي ( 7 / 262 ) ، والمجمع للطبرسي ( 2 / 464 ) . ( 2 ) ينظر السابق .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 538 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم