تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قوله - عزّ وجل - :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ
. قال ابن عباس « 1 » - رضي الله عنه - والحسن : أنزلنا ماء القراح من السماء ليتخذ منه اللباس ما يواري عوراتهم ، ويتخذ منه الطعام والأشياء التي بها قوام أنفسهم . ويحتمل قوله :
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً
أنزل الماء والأسباب التي بها يتخذ اللباس والأطعمة والأشربة ، والعلم في ذلك الماء والأسباب ، والعلم بذلك ، وإلا ما عرف الخلق أن كيف يتخذ ذلك لباسا والأطعمة والأشربة . وفيه دليل إثبات الرسالة ؛ لأنهم لم يعرفوا ذلك إلا بوحي من السماء . أو أن يكون قوله :
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً
، أي : جعل لكم وأنشأ لكم ما تتخذون منه اللباس والطعام والشراب ليس على الإنزال ، ولكن على أن جعل لكم ذلك ؛ كقوله :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ
[ غافر : 79 ] . وقوله :
جَعَلَ لَكُمْ
[ النحل : 80 ] ، أي : أنشأ لكم
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
[ النحل : 81 ] ، وهو أن خلق لنا ذلك . وفيه دليل خلق أفعال الخلق ؛ لأنه إنما صار طعاما بفعل من العباد [ لا ] « 2 » أنه أنزل من السماء هكذا ، ثم أخبر أنه جعل ذلك لنا ، دل أنه خلق فعل الخلق فيه . وقوله - عزّ وجل - :
وَرِيشاً
، قال بعضهم « 3 » : مالا . وقال بعضهم « 4 » : معاشا . وقال القتبى « 5 » : الريش والرياش : ما ظهر من اللباس ، وريش ما ستر به . وقوله - عزّ وجل - :
وَلِباسُ التَّقْوى
. في حرف ابن مسعود - رضي الله عنه - :
وَلِباسُ التَّقْوى
، بالرفع على الابتداء « 6 » أي
هامش
( 1 ) ذكره أبو حيان في البحر ( 4 / 283 ) ولم ينسبه لأحد . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 457 ) ( 14433 ) عن ابن عباس وعن مجاهد ( 14434 ، 14435 ) ، وعن السدي ( 14436 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 141 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 457 ) ( 14440 ) عن معبد الجهني وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 141 - 142 ) . ( 5 ) ذكره ابن جرير ( 5 / 457 ) ، والبغوي في تفسيره ( 2 / 155 ) ولم ينسبه لأحد ، وأبو حيان في البحر ( 4 / 283 ) . ( 6 ) وبه قرأ أبي وعبد الله بن مسعود ، والأعمش . ينظر : البحر المحيط ( 4 / 283 ) ، وتفسير القرطبي ( 7 / 185 ) ، والكشاف ( 2 / 59 ) ، والمعاني للفراء ( 1 / 375 ) .