عن ابن عباس « 1 » - رضي الله عنهما - قال : آدم وحواء وإبليس والحية . وقال الحسن : آدم ووسوسة الشيطان لأن من قوله : إن الشيطان لم يكن في السماء ، إنما وسوس آدم وحواء من بعد ؛ فالأمر بالهبوط [ لوسوسة الشيطان ] « 2 » ؛ ولذلك بقيت في أولاده إلى يوم القيامة .
وقال بعضهم : دل قوله :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
على أن الأمر بالهبوط إنما كان من السماء وكانوا في السماء .
ثم قوله :
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
كأن الأمر بالهبوط لم يكن معا ؛ لأن إبليس أمر بالهبوط حين أبى السجود وآدم وحواء حين تناولا من الشجرة ، ثم جمعهم في الأمر بالهبوط ؛ ليعلم أن ليس في الجمع بالذكر دلالة وجوب الحكم والأمر مجموعا .
وقوله - عزّ وجل - :
اهْبِطُوا
لا يفهم منه الهبوط من الأعلى .
ألا ترى أنه قال في آية أخرى :
اهْبِطُوا مِصْراً
[ البقرة : 61 ] أي انزلوا فيه .
وقوله :
عَدُوٌّ
، وهو عدو لنا إما بالكفر ، وإما بالسعي « 3 » في هلاكنا ، وكل من يسعى في هلاكنا فهو عدو لنا ونحن عدو له « 4 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
.
قيل « 5 » : إلى منتهى آجالكم ، وإبليس : إلى النفخة الأولى . ويشبه أن يكون هذا ليس على التوقيت ، ولكن على الدوام والقرار فيها .
وقوله - عزّ وجل - :
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
[ الأعراف : 25 ] .
قيل « 6 » : الأرض [ فيها ] « 7 » تعيشون ، وفيها تموتون عند انقضاء آجالكم ، ومنها تخرجون في القيامة .
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 )
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 454 ) ( 14418 ) عن السدي ، و ( 14419 ) عن أبي صالح ، ذكره الرازي في التفسير ( 14 / 42 ) ، وابن عادل في اللباب ( 9 / 65 ) .
( 2 ) في ب : لوسوسته .
( 3 ) في ب : بما يسعى .
( 4 ) في ب : أعداء له .
( 5 ) ذكره بمعناه أبو حيان في البحر ( 4 / 282 ) .
( 6 ) ذكره ابن جرير ( 5 / 455 ) ، والبغوي في تفسيره ( 2 / 154 ) .
( 7 ) في ب : في الأرض .