وقوله - عزّ وجل - :
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
.
أي : لعلهم يوفقون للتذكير ، ولعلهم يتقون ، أي : لعلهم يوفقون للتقوى ، ولعلهم يوفقون للشكر لأنه حرف شك هذا يحسن أن يقال ، والله أعلم ، أو نقول : لكي يلزمهم التذكر والتشكر .
وقوله - عزّ وجل - :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
.
قال بعضهم : خاطب به أهل مكة في تكذيبهم رسول الله ومخالفتهم أمره في ألّا يخرجكم من الأمن « 1 » والسعة ، كما أخرج أبويكم من دار الأمن والسعة .
وقال بعضهم : قوله :
لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
أي : احذروا دعاءه إلى ما يدعوكم إليه ؛ فإنه يمنع عنكم في الآخرة الكرامة والثواب ؛ كما أخرج أبويكم من دار الكرامة والمنزلة .
وقال أهل التأويل
لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
، أي : لا يضلنكم الشيطان ويغويكم ، كما فعل بأبويكم : أخرجهما من الجنة .
وقال آخرون : قوله :
لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
بما تهوى أنفسكم ، ومالت إلى شهواتها وأمانيها ، كما أخرج أبويكم من الجنة بما [ هوته أنفسهما ، واشتهاؤهما ] « 2 » يحذرهم اتباع هوى النفس وشهواتها وأمانيها ؛ فإن السبب « 3 » الذي به كان إخراجهما هو هوى النفس وأمانيها .
وقوله - عزّ وجل - :
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما
.
يحتمل قوله :
يَنْزِعُ
[ أي : نزع ] « 4 » عنهما لباسهما وهذا في القرآن كثير يفعل بمعنى فعل .
ويحتمل على الإضمار ؛ كأنه قال : أراد أن ينزع عنهما لباسهما ؛ ليريهما سوءاتهما ، وقد ذكر أن المفروض من الستر هو ستر العورة لا غير ، احتيج إليه أو لم يحتج ، وأمّا غيره من الستر فإنما هو لدفع الأذى من الحرّ والبرد [ أو للتجمل ] « 5 » والمفتون بالشيء هو المشغوف به والمولع به .
يقول : لا يمنعنكم عن دخول الجنة ، كما أخرج أبويكم من الجنة « 6 » ، وكان قصده ما
هامش
( 1 ) في أ : الأرض .
( 2 ) في ب : هوت به أنفسهما واشتهتها .
( 3 ) في ب : فإن سبب .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) زاد في أ : هو .