تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
لأن الملك [ كما ذكرنا أنه ] لا يفتر عن العبادة ، ولا يعصي . . . ربه ، ولا يحتاج إلى شيء من المؤنة ، ومن قرأ : ملكين ؛ لأن الملك يكون نافذ الأمر والنهي « 1 » في مملكته ، وذلك مما يرغب فيه . أو أن يكون [ أراد ] « 2 » بذلك ؛ ليشغلهما عن نهي ربهما ؛ حتى ينسيا ذلك فيتناولا من تلك الشجرة على ما فعلا وفيما ذكر الخلود لأنه ليس بشيء ألذ ولا أشهى من الحياة . والأشبه أن يقال : إنه لم ينسيا نهي الله إياهما عن التناول منها ولكن نسيا قوله :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 35 ] ؛ لذلك تناولا ، ولو ذكرا قوله :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
ما تناولا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
.
هامش
- ومما ذكر من وجوه التأويل : أن النهي ليس نصا في التحريم ، بل هو ظاهر فيه ، ويكون للتنزيه ؛ فيجوز أن آدم عليه الصلاة والسلام وجد عنده دليل يصرف النهي عما هو ظاهر فيه ، هذا ما يمكن أن يقال في جواب المتشبثين بقصة أكل آدم من الشجرة ، وفيه الكفاية . وقد يتمسك في معصية آدم بآية الأعراف :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ[ الأعراف : 189 ] ، وبيان تمسكهم بهذه الآية - على ما في « مفاتيح الغيب » للإمام الرازي - : أنهم يفسرون النفس الواحدة بآدم وأن زوجها المخلوقة منها هي حواء ، وحيث كان هذا فيكون الضمير فيجَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما[ الأعراف : 190 ] ، عائدا إليهما ، ويقتضي ذلك صدور الشرك منهما . والجواب : أننا لا نسلم أن النفس الواحدة هي آدم ، وليس في الآية ما يدل عليه ، بل المراد بالنفس الواحدة : قصي وأن زوجته من جنسه ، يعني عربية ، يسكن إليها ، فلما آتاهما الله تعالى ما طلبا من الولد الصالح جعلا له شركاء فيما آتاهما ، بأن سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد قصي ، والضمير في قوله تعالى :فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[ الأعراف : 190 ] لهما ولأعقابهما . واعتمد هذا الجواب الإمام الرازي ولم يلتفت إلى سواه ، وأجاب غيره بعد تسليم كون مرجع الضمير إلى آدم وزوجه : أن ذلك كان قبل النبوة ، ولكن هذا الجواب معترض بما تقدم من أن الأنبياء معصومون من الكفر مطلقا قبل النبوة وبعدها . وأجيب عنه بأن الشرك المفهوم من الآية ليس هو المعهود وهو الشرك في الألوهية ، بل تسمية ولدهما عبد الحارث بوسوسة من الشيطان ، يدل عليه ما ورد عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « لما ولدت حواء طاف بها إبليس ، وكان لا يعيش لها ولد ، فقال لها : سميه عبد الحارث ؛ فإنه يعيش ، فسمته بذلك فعاش » ، فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره وليس ذلك كفرا ، بل هو ذنب يجوز صدوره قبل النبوة . ينظر : عصمة الأنبياء ( 18 - 24 ) . ( 1 ) في ب : والقول . ( 2 ) سقط في أ .