تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
يقولون : الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر « 1 » . ثم من قوله : إن الرسل والأنبياء معصومون عن الكبائر ، فزلة آدم [ لا شك أنها صغيرة لما ذكرنا ، ثم قال : إن لم يغفر لكان من الخاسرين فإذا لم يكن له أن يعذبه فيصير وكأنه قال أجرمت وخطئت علينا لتكونن من الخاسرين ، وفائدة تقدير آدم ] « 2 » وحواء « 3 » أن يكونا من الملائكة
هامش
( 1 ) ينظر الفرق بين الفرق ( 1 / 154 ) منهاج السنة النبوية ( 3 / 90 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) هذه القصة جاء ذكرها في القرآن الكريم في مواضع عدة ، منها في سورة الأعراف هذه ، ومنها في سورة طه :فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[ طه : 120 ، 121 ] ، وجاء في سورة البقرة بعد نداء الله تعالى لآدم وأمره له أن يسكن الجنة هو وزوجه ، وإباحة الأكل له من كل شيء فيها ما عدا شجرة الخلد التي حظر عليه الأكل منها - :فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[ البقرة : 36 ، 37 ] . . . إلى غير ذلك من الآيات الواردة في المواضع الأخرى . وكلام المعارضين للعصمة في هذه الآيات من أوجه ستة كل واحد منها يلزم منه معصية آدم : فالوجه الأول أن قوله تعالى :وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[ طه : 121 ] إخبار منه تعالى بأن آدم وقع منه العصيان ، وهو من الكبائر ؛ بدليل قوله تعالى :وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً[ الجن : 23 ] والغواية المترتبة على العصيان في الآية تؤكد ذلك ؛ لأنها اتباع الشيطان ؛ لقوله تعالى :إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ[ الحجر : 42 ] . والوجه الثاني : قوله تعالى :فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى[ طه : 122 ] ولا شك أن التوبة تكون مسبوقة بالذنب ؛ لأن معناها الندم على ما فرط من الذنوب والعزم على عدم العود ، وحينئذ فيكون آدم قد فعل ذنبا ثم ندم على اقترافه ، وعزم على ألا يعود فتاب الله تعالى عليه وهداه . الوجه الثالث : أن قوله تعالى :وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ[ البقرة : 35 ] صريح في النهي عن الأكل منها ، وآدم قد خالف وأكل منها ؛ فيكون قد خالف النهي وارتكب المنهي عنه ، ومخالفة النهي معصية . الوجه الرابع : قوله تعالى :وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَفيه ترتّب كونهما من الظالمين على تقدير الأكل منها ، وقد أكلا منها بصريح الآية ؛ فكانا من الظالمين ، ولا شك أن الظلم معصية . الوجه الخامس : قول الله تعالى حكاية عن آدم وحواء :قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ[ الأعراف : 23 ] فيه اعتراف منهما أنهما ظلما أنفسهما ، والظلم ذنب ثم الخسران الذي ترتب على الظلم لولا المغفرة يدل على أنه كبيرة . الوجه السادس : قوله تعالى :فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ[ البقرة : 36 ] يدل دلالة صريحة على أن إخراج آدم وحواء من الجنة كان بإزلال الشيطان لهما وإغوائه إياهما ومقاسمته لهما إنه لمن الناصحين ، واستحقاق إخراجهما بسبب غواية الشيطان يدل على أن الذنب الصادر منهما كبيرة . هذه هي أوجه المخالفين ، وظاهر أن جميع ما ذكروه من الأوجه يدور حول قصة أكل آدم من الشجرة بعد نهيه عنها ، وتسمية هذا معصية وتوبة آدم وقبول الله تعالى لتوبته . ولبيان الرد عليهم فيها -
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 389 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم