سورة الأعراف
قيل إنها مكية بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 )
الحمد لله العليم بخلقه ، اللطيف لرشد عباده ، ضرب لهم الآيات والبيان ؛ لينقلهم بحكمته وتدبيره من الجهالة إلى العلم ، ومن الضلالة إلى الهدى ، ووصى رسوله أن يدعو عباده إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة « 1 » ، فبعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم إلى الناس كافة ، وأنزل إليه الكتاب تلا فيه ما في الكتب الأولى ؛ ليبين لأهل الكتاب والمشركين أن النبي الأمي « 2 » العربي لم يعلم ما في الكتب الأعجمية إلا من عند الله ؛ ليكون ذلك أوضح لهم في الحجة .
وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قبل الرسالة معروفا عند الفريقين أنه لم يتل « 3 » كتابا ، ولا خطه
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى :ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ . . .[ النحل : 125 ] .
( 2 ) من المعجز : أن نبينا - عليه السلام - نشأ مع قريش كنشأة الإنسان منا مع إخوته وبني عمه وأقاربه ، ثم لم يفارقهم في سفر ولا حضر بل كانوا معه إلى أن ادعى الرسالة ، ولم يعرف قبل ذلك بقراءة كتاب ولا دراسة سير ولا مداخلة أحد من أهل الملل حتى بعث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبر عن القرون الماضية والأمم السالفة بما لا يبلغ معرفته ويقدر على الإخبار بمثله إلا من أفنى عمره في دراسة ذلك وقراءته ومجالسة العالمين به ومذاكرتهم به ؛ فكان هذا من أعظم المعجزات وأكبر الآيات البينات ؛ لأن هذا ليس من فعل البشر وهو خارق للعادة بعيد عن مستقر الطبيعة ، واقترن به التحدي ودعوى الرسالة ووجدت فيه سائر صفات المعجز ؛ فكان من معجزاته وبدائع آياته صلّى اللّه عليه وسلم وشرفه وكرمه .
فهذا وجه تعلق المعجز بكونه صلّى اللّه عليه وسلم أميّا ؛ ولذلك قال الله تعالى :وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ[ العنكبوت : 48 ] .
فلم يكن صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يوحى إليه يتلو كتابا ولا تخطه بيمينه ، ثم تلا بعد ذلك أفضل الكتب وهو القرآن من غير تعليم ، وكان ذلك من آياته .
ولم تخرجه تلاوته له بعد أن لم يتل كتابا قبل نبوته من أن يكون من معجزاته .
فإن كان كتب بعد أن لم يكتب قبل نبوته فإن ذلك أيضا لا يؤثر في شيء من معجزاته ، ولا يرد آية من آياته ، ولا يغير شيئا مما جاء به . ينظر تحقيق المذهب ص 190 - 192 .
( 3 ) في ب : لم يتلو . برفع الفعل بعد « لم » الجازمة ، وهذا وارد في كتب النحاة ، يقول ابن هشام المصري : « لم » حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيا نحولَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ[ الإخلاص : 3 ] ، وقد يرتفع الفعل المضارع بعدها كقوله :لولا فوارس من نعم وأسرتهم * يوم الصليفاء لم يوفون بالجارفقيل : ضرورة ، وقال ابن مالك : لغة . ا ه . ينظر : مغني اللبيب ( 1 / 277 ) .