بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
، وقوله :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً
[ النساء : 6 ] وغير ذلك ؛ أوفوا بما عهد إليكم فيهم .
ويحتمل أن يكون قوله - تعالى - :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
: في اليتامى وفي غيرهم في كل الناس ، وهو لوجهين :
أحدهما : أن في ترك الإيفاء اكتساب الضرر على الناس ، ومنع حقوقهم ، فأمر بإيفاء ذلك كقوله :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
[ الأعراف : 85 ] .
والثاني : للربا ؛ لأنه لزم مثله كيلا في الذمة ، فإذا لم يوفه حقه وأعطاه دونه ، صار ذلك الفضل له ربا .
وقوله - عزّ وجل - :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
.
يحتمل هذا وجهين :
يحتمل : لا نكلف أحدا ما في تكليفنا إياه تلفه ، وإن كان يجوز له تكليف ما في التكليف تلفه ؛ كقوله :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ . . .
الآية [ النساء : 66 ] ، وعلى ما أمر [ من ] « 1 » بني إسرائيل بقتل أنفسهم .
والثاني : لا نكلف أحدا ما في تكليفنا إياه منعه ؛ نحو : من يؤمر بشيء لم يجعل له الوصول إلى ذلك أبدا ، ويجوز أن يؤمر بأمر وإن لم يكن له سبب ذلك الأمر بعد أن يجعل لهم الوصول إلى ذلك السبب ؛ نحو : من يؤمر بالصلاة وإن لم يكن معه سبب ذلك وهو الطهارة ، ونحو : من يؤمر بالحج بقوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] ، هذا يدل على أن من جعل في وسعه الوصول إلى شيء ، يجوز أن يكلف على ذلك ، ويصير باشتغاله بغيره مضيعا أمره .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا
.
قال بعض أهل التأويل : هذا في الشهادة ؛ كقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ . . .
الآية [ النساء : 135 ] .
ويحتمل قوله :
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا
: كل قول ، والقول أحق أن يحفظ فيه العدالة من الفعل ؛ لأنه به تظهر الحكمة من السفه ، والحق من الباطل ؛ فهو أولى .
وقوله - عزّ وجل - :
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
أي : بعهد الله الذي عهد إليكم في التحليل والتحريم ، والأمر والنهي ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) سقط في ب .