تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
جعل له التناول في ماله ، وإن كان لا يفرض نفقته في ماله . ثم الآية تحتمل وجهين عندنا : أحدهما : ألا تقربوا مال اليتيم إلا بالحفظ والتعاهد له ، أمر كافل « 1 » اليتيم أن يحفظ ماله ويتعاهده . والثاني : يقرب ماله بطلب الزيادة له والنماء ؛ ولذلك قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - بأنه يجوز لكافل اليتيم إذا كان وصيّا « 2 » أن يقرب ماله بيعا إذا كان ذلك خيرا لليتيم « 3 » ؛ إذا وقع له الفضل ، وطلب له الزيادة والنماء . وقوله - عزّ وجل - :
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
. قال أبو بكر : قوله :
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
أي : حتى يبلغ الوقت الذي يتولى أموره ؛ كقوله :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً . . .
الآية . وقال غيره من أهل التأويل « 4 » : الأشد : ثمانية عشر سنة « 5 » . ويشبه أن يكون الأشد هو الإدراك ، [ أي ] حتى يدركوا . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
يشبه أن يكون قوله :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ
في اليتامى أيضا ، أمر أن يوفوا « 6 » لهم الكيل والميزان ، ونهاهم ألا يوفوا « 7 » لهم على ما نهاهم عن قربان مالهم إلا بالتي هي أحسن ، وكذلك قوله :
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
، أمكن أن يكون هذا في اليتامى أيضا ، أي : إذا قلتم قولا لليتامى ، فاعدلوا في ذلك القول ، وإن كان ذا قربى منكم . وقوله - عزّ وجل - :
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
. أي : بعهد الله الذي عهد إليكم في اليتامى ، أوفوا بقوله :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا
هامش
( 1 ) الكافل : القائم بأمر اليتيم المربي له وهو من الكفيل الضمين ، ينظر النهاية في غريب الحديث ( 4 / 192 ) . ( 2 ) في الصحاح : الوصي هو الذي يوصي والذي يوصى له وهو من الأضداد ، وفلانة وصي فلان بدون التأنيث إذا أريد به الاسم دون الصفة وكذلك الوكيل . ينظر الصحاح ( 6 / 2525 ) . ( 3 ) ينظر أحكام القرآن للجصاص ( 1 / 452 ) . ( 4 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 252 ) ونسبه لعبد بن حميد ومقاتل . ( 5 ) هكذا ورد في الأصل والصواب ثماني عشرة سنة وذلك لأن العدد المركب الذي يكون تمييزه مؤنثا فالجزء الأول يخالفه تأنيثا وتذكيرا والعشرة توافق التمييز تأنيثا وتذكيرا والله أعلم . ( 6 ) في أ : يعرفوا . ( 7 ) في أ : يعرفوا .