تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أي : للذي أحسن . وفي حرف ابن مسعود « 1 » - رضي الله عنه - : تماما وعلى الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء ، أي : تبيانا لكل شيء ، وهدى من الضلال والشبهات ، ونعمة ، ورحمة من العذاب والعقاب .
لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
. أي : ليكونوا بلقاء ربهم يؤمنون ؛ هو على التحقيق . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال :
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
يقول : أتم له الكتاب على أحسنه على الذي بلغ من رسالته ، وتفصيل كل شيء : بيان كل شيء
وَهُدىً
، أي : تبيانا من الضلالة
وَرَحْمَةً
، أي : نعمة ،
لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
، أي : بالبعث بعد الموت ،
يُؤْمِنُونَ
، أي : ليكونوا مؤمنين بالبعث . ومنهم من يقول « 2 » في قوله :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
: إنه وإن أتى بحرف الترتيب ، فإنه على الإخبار ؛ كأنه قال : ثم قد كنا آتينا موسى الكتاب تماما ، معناه : وقد آتيناه . وقوله - عزّ وجل - :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ
يعني : القرآن أنزلناه .
مُبارَكٌ
. قال أبو بكر الكيساني « 3 » : البركة هي التي من تمسك بها أوصلته إلى كل خير وعصمته من كل شرّ ، وهو المبارك . وقال الحسن « 4 » : هو المبارك « 5 » لمن أخذه واتبعه وعمل به ، فهو مبارك له ، وسمّي هذا القرآن مباركا ؛ لما يبارك فيه لمن اتبعه ، هو مبارك لمتبعه والعامل به ، وإلا من لم يتبعه فليس هو بمبارك له ، بل هو عليه شدة ورجس ؛ كقوله - تعالى - :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
[ التوبة : 124 - 125 ] ، فهو ما ذكرنا مبارك لمن اتبعه وتمسك به ، وسمي مجيدا - أيضا - وكريما لمن اتبعه يصير مجيدا
هامش
( 1 ) أخرجه ابن الأنباري كما في الدر المنثور ( 3 / 107 ) وينظر تفسير البغوي والخازن ( 2 / 469 ) . ( 2 ) ينظر تفسير البغوي مع الخازن ( 2 / 469 ) . ( 3 ) قال أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 257 ) : والمبارك هو الثابت الدائم في ازدياد وهذا مشعر ببقائه ودوامه . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 401 ) ( 14184 ) عن قتادة بنحوه ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 107 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . ( 5 ) في ب : مبارك .