تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
نكاح الأمهات [ ظاهرا ] « 1 » ، وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير ، رضي الله عنهما . وقيل : الفواحش : المحرمات جملتها ، فما ظهر منها : فيما بينهم وبين الخلق ، وما بطن : فيما بينهم وبين الله تعالى . وقيل « 2 » :
ما ظَهَرَ مِنْها
: ما يكون بالجوارح ،
وَما بَطَنَ
: ما يكون بالقلب . وعن مجاهد « 3 » قال :
ما ظَهَرَ
: الجمع بين الأختين ، وتزوج الرجل امرأة أبيه وما بطن منها : الزنى ، وما حرم أيضا . ويحتمل قوله :
ما ظَهَرَ
: ما يرى غيره ويبصر ،
وَما بَطَنَ
: ما يكون بالعين والقلب ؛ على ما روى عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « العينان تزنيان ، واليدان تزنيان » « 4 » وما بطن : يكون زنى العين والقلب ؛ لأنه لا يعلمه غير الناظر ، والله أعلم ؛ فيصير كأنه ذكر التحريم في كل حرف من ذلك ، أي : حرم عليكم الشرك ، وحرم عليكم ترك الإحسان إلى الوالدين ، وحرم قتل الأنفس إلا بالحق ؛ فيصير كأنه ذكر التحريم في كل من ذلك . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
. قيل « 5 » : بالحق : إذا ارتد يقتل به ، وفي القصاص ، وفي الزنى إذا كان محصنا . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
.
ذلِكُمْ
يعني : المحرمات التي « 6 » ذكر
وَصَّاكُمْ بِهِ
اختلف فيه : قيل « 7 » :
وَصَّاكُمْ بِهِ
: فرض عليكم . وقيل « 8 » :
وَصَّاكُمْ بِهِ
: أمركم به . وقيل :
وَصَّاكُمْ بِهِ
: بين لكم المحرم . وكله يرجع إلى واحد . وقوله - عزّ وجل - :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أنه لم يحرم إلا ما ذكر « 9 » ولم يحرم ما حرمتم
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ( 4 / 214 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 392 ) ( 14150 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2046 ) كتاب القدر باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى ( 21 / 2657 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 372 ) . والبغوي في شرح السنة ( 1 / 138 ) كتاب الإيمان باب الإيمان بالقدر ، عن أبي هريرة . ( 5 ) ذكره ابن جرير ( 5 / 393 ) ، والبغوي في تفسيره ( 2 / 141 ) ، وابن عادل في اللباب ( 8 / 510 ) . ( 6 ) في ب : الذي . ( 7 ) ذكره بمعناه ابن عادل في اللباب ( 8 / 511 ) . ( 8 ) ذكره البغوي والخازن في تفسيرهما ( 2 / 466 ) . ( 9 ) في ب : ذكرها .