تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقال قائلون : زين لهم أعمالهم التي يعملونها . ثم اختلف في الذي زينها : قال الحسن « 1 » : زين الشيطان أعمالهم [ لهم ] « 2 » . وقال غيره : زينها الأكابر على الأصاغر . وقال قائلون « 3 » : زينها الله ، ولكن ما أضيف إلى الشيطان من التزيين والإضلال إنما يضاف إلى ما « 4 » يدعوهم ويحثهم على ذلك ويوحي إليهم ، وما يضاف إلى الأكابر : القول والدعاء إلى ذلك ، وما يضاف إلى الله من : التزيين ، والإضلال ، والإزاغة ، وغير ذلك يضاف للخلق ، أي : خلق منهم : فعل الضلال ، وفعل التزيين « 5 » ، وفعل الزيغ ، يضاف إلى الله خلقا ، وإلى الشيطان والأكابر : دعاء ووحيا وإلقاء ، على هذا يخرج جميع الإضافات ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها
. أي : جعل في كل قرية من أهل الكفر أكابر مجرميها ، وعظماءها ، كما جعل في قريتك أكابر مجرميها ؛ يصبر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم على ذلك ليعلم أنه ليس بمخصوص هو بهذا دون غيره من الأنبياء . ثم اختلف في قوله :
جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها
، وقد ذكرنا أقاويلهم في قوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
[ الأنعام : 112 ] ، ثم قوله :
جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
. قالت المعتزلة : لم يجعل الأكابر فيها ليمكروا فيها ؛ ولكن لما وسع الدنيا وبسطها عليهم مكروا فيها ، وكذلك قالوا في قوله :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
[ الأعراف : 179 ] : لا يجوز أن يخلقهم [ لجهنم ] « 6 » ؛ [ ولكن لما عملوا أعمال الكفر والضلال صاروا لجهنم ] « 7 » . وقالوا : هو على الإضمار ؛ كأنه قال : كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها لئلا
هامش
( 1 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 216 ) ، والبغوي في تفسيره مع الخازن ( 2 / 439 ) ونسبه لابن عباس . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ذكره أبو حيان في البحر ( 4 / 216 ) والخازن في تفسيره ( 2 / 439 ) . ( 4 ) في ب : لما . ( 5 ) في ب : تزين . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في ب . لا أنه خلقهم لجهنم .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 250 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم