تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
كيف أعلم من هو أعلم مني ؟ ونحو هذا كثير مما يكثر ويطول ذكره « 1 » ، وأما ما أنعم اللّه على والدته هو ما ذكر في قوله - تعالى - :
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
[ آل عمران : 37 ] ، وما ذكر في قوله :
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 42 ] طهرها عن جميع ما تبلى به بنات آدم ؛ فذلك من أعظم النعم ، وأجل المنن ، ثم أمر عيسى بشكر ما أنعم عليه وعلى والدته ؛ حيث قال :
اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ
وفي ذكر النعم شكرها ، وأمر - أيضا - بشكر ما أنعم على والدته ليعلم أن على المرء شكر ما أنعم على والدته ، كما يلزم شكر ما أنعم على نفسه . وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ
اختلف فيه : قال بعضهم : بروحه المبارك الذي أعطى في حال طفولته ، به كان يدعو الناس إلى توحيد اللّه وعبادتهم له . وقيل : إن روح القدس هو الدعاء المبارك الذي به كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص بدعائه . وقال أهل التأويل : الروح : هو جبريل « 2 » ، والقدس هو اللّه « 3 » ؛ كقوله - تعالى - :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
[ الشعراء : 193 ] أي : جبريل . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
قال الحسن : الكتاب والحكمة واحد ، الكتاب هو الحكمة ، والحكمة هي الكتاب « 4 » ؛ لأن جميع كتب اللّه كان حكمة . وقال بعضهم « 5 » : الكتاب : ما يكتب من العلم ، والحكمة : هي ما يعطى الإنسان من العلم على غير تعلم « 6 » . وقال بعضهم : الكتاب : هو ما يحفظ ، والحكمة هي الفقه ، وهو واحد « 7 » .
هامش
( 1 ) في ب : ذكرها . ( 2 ) قاله قتادة ، أخرجه عنه الطبري ( 1 / 448 ) رقم ( 1488 ) ، وعن السدي رقم ( 1489 ) ، وعن الضحاك رقم ( 1490 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 167 ) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن مسعود . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 167 ) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس . وذكره القرطبي في تفسيره ، عن مجاهد : « القدس هو اللّه » . وعن الحسن : « القدس هو اللّه ، وروحه جبريل » ( 2 / 18 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن ، كما في الدر المنثور ( 1 / 255 ) . ( 5 ) في ب : غيرهم . ( 6 ) قال ابن زيد : الحكمة : الدين الذي لا يعرفونه إلا به صلى اللّه عليه وسلم ، يعلمهم إياها ، أخرجه عنه الطبري ( 1 / 607 ) ، رقم ( 2085 ) . ( 7 ) قال مالك : الحكمة : المعرفة بالدين ، والفقه في الدين والاتباع له . أخرجه الطبري عنه ( 1 / 607 ) رقم ( 2084 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 647 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم